شارك رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية القطري، سعادة الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، في جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي حول تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، والتي عُقدت استجابة للهجوم الإسرائيلي على قطر.
وجاء طلب عقد الجلسة من قبل الجزائر، الصومال، باكستان، فرنسا، والمملكة المتحدة.
وفي كلمته، شكر رئيس الوزراء رئاسة المجلس والدول الأعضاء على استجابتهم السريعة لطلب قطر بعقد الاجتماع الطارئ، خاصة الدول الخمس التي تقدمت رسمياً بالطلب نيابة عن قطر.
وأعرب عن تقديره لاعتماد المجلس بياناً وللتضامن الذي أبدته الدول الأعضاء في إدانة الضربة الإسرائيلية على الدوحة في 9 سبتمبر. وأشار إلى أن البيان اعترف بأن الهجوم وقع على أراضي دولة تلعب دور الوسيط الرئيسي، وأكد دعم سيادة قطر ووحدة أراضيها وفقاً لميثاق الأمم المتحدة.
وخلال كلمته أمام المجلس، وصف رئيس الوزراء الهجوم بأنه تصعيد خطير للغاية يهدد بشكل مباشر أمن واستقرار المنطقة، وبالتالي يدخل ضمن اختصاصات المجلس.
وأوضح أنه في تمام الساعة 3:46 مساءً يوم 9 سبتمبر، استهدفت غارة جوية إسرائيلية مجمعاً سكنياً مخصصاً من قبل الدولة لإقامة الوفود التفاوضية. وكان هذا المجمع معروفاً لجميع الأطراف المشاركة في عملية الوساطة، وحتى لوسائل الإعلام والدبلوماسيين الذين التقوا بأعضاء وفد حماس هناك، باعتباره مقر إقامة مفاوضي حماس وعائلاتهم.
وأشار إلى أنه بعد استكمال الجهات الأمنية القطرية للإجراءات الجنائية والتأكد من الهويات، تبيّن أن الضربة أسفرت عن سقوط عدد من الضحايا، من بينهم وفاة العريف القطري بدر سعد محمد الحميدي الدوسري، البالغ من العمر 22 عاماً، والذي استشهد أثناء أداء واجبه.
كما أُصيب عدد من المدنيين وأفراد قوة الأمن الداخلي القطرية المكلفين بحماية المجمع، وتفاوتت الإصابات بين متوسطة وخطيرة. وجميعهم يتلقون الرعاية الطبية، فيما تتواصل التحقيقات والجهود للعثور على المفقودين.
وأضاف أن الهجوم بث الرعب في نفوس المدنيين، بمن فيهم الأطفال، في حي سكني يضم مدارس وحضانات وبعثات دبلوماسية.
وأكد رئيس الوزراء أن الحادثة تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة دولة عضو كاملة في الأمم المتحدة، نفذته قيادة متطرفة بعيدة كل البعد عن سلوك الدول المتحضرة الملتزمة بالسلام. وحذر من أن انتهاك سيادة دولة تعمل بنشاط على التوسط لوقف إطلاق النار وإنقاذ الأرواح يضع النظام الدولي بأكمله أمام اختبار خطير.
واتهم القيادة الإسرائيلية بتجاوز كل الحدود التي يفرضها القانون الدولي والأعراف الدبلوماسية وحتى أبسط القيم الإنسانية، مما خلق وضعاً يصعب معه التنبؤ بخطواتها القادمة.
وتساءل كيف يمكن للمسؤولين الإسرائيليين زيارة قطر للتفاوض بينما كانت قيادتهم تخطط ثم تنفذ غارة جوية على موقع المفاوضات نفسه بعد أيام فقط. وتساءل أيضاً: هل شهد العالم من قبل دولة تهاجم أرض الوسيط أثناء مفاوضات نشطة وتحاول قتل أعضاء الوفد المقابل في مكان اجتماعهم، ليخرج بعدها رئيس الوزراء الإسرائيلي بمبررات واهية ومقارنات مضللة في محاولة لإضفاء الشرعية على عمل أدانه العالم بأسره؟
وقال رئيس الوزراء إن رئيس الوزراء الإسرائيلي كان عليه أن يتذكر جهود الوساطة القطرية السابقة، مستشهداً بمكتب طالبان السياسي في الدوحة، الذي كان قناة للتواصل مع العالم وأفضى في النهاية إلى اتفاق سلام أنهى عقوداً من الحرب في أفغانستان.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة لم تستهدف مفاوضي طالبان، بل عملت مع قطر، في عهد الرئيس دونالد ترامب، للمساعدة في إنهاء أطول حرب في تاريخ أمريكا عام 2020. وأكد أن هذا هو النهج البنّاء الذي يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي حالياً لإفشاله بذريعة واهية وعاطفية.
وتوجه الشيخ محمد إلى مجلس الأمن في جلسة طارئة حول تطورات الشرق الأوسط، مؤكداً أن استمرار انتهاك القانون الدولي وتجاهل أبسط القيم الإنسانية لا يدل إلا على أمر واحد، وهو أن القيادة الإسرائيلية الحالية مخمورة بالقوة والغطرسة لأنها تعتقد أنها فوق المحاسبة.
ولفت إلى أنه بالإضافة إلى الإبادة الجماعية في غزة والكوارث الإنسانية غير المسبوقة هناك والتي عجز المجتمع الدولي عن ردعها، امتدت يد الدمار الإسرائيلية الآن إلى دول ذات سيادة وتهدد استقرار المنطقة دون أي مساءلة.
وأضاف أن الغطرسة بلغت حداً جعلهم يتحدثون علناً أمام جمهورهم المحلي عن إعادة تشكيل المنطقة بالقوة، مدفوعين بدوافع دينية متطرفة وأيديولوجية متشددة، معتقدين أن لا أحد خارج دائرة مؤيديهم يستمع إليهم.
وشدد على أن شعوب ودول المنطقة لن تقبل أبداً بهذا السلوك أو الخطاب المصاحب له. وجدد رئيس الوزراء إيمان قطر الكامل بالوساطة والحلول السلمية للنزاعات، مشيراً إلى أن هذا الدور يحظى باعتراف إقليمي ودولي واسع.
وأوضح أن وساطة قطر، بالشراكة مع مصر والولايات المتحدة، حققت نتائج ملموسة بالفعل، منها الإفراج عن 148 رهينة إسرائيلية وأجنبية، ومئات الأسرى الفلسطينيين، وإيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة. وأضاف أنه رغم استخدام إسرائيل سلاح التجويع، فإن هذه الإنجازات شكلت بارقة أمل نادرة في صراع دموي.
وأكد أن الهجوم على الأراضي القطرية أثناء سير الوساطة كشف بوضوح النية الإسرائيلية المسبقة لإفشال أي جهد للسلام وإطالة معاناة الشعب الفلسطيني التي لا توصف.
وأضاف أن الضربة أظهرت أن المتطرفين الذين يحكمون إسرائيل اليوم لا يكترثون بحياة الرهائن أو إطلاق سراحهم، وأنه لا يمكن تفسير توقيت ومكان الهجوم الذي استهدف اجتماعاً لمناقشة أحدث مقترح أمريكي لوقف إطلاق النار بينما كان وفد حماس التفاوضي مجتمعاً لإعداد رده.
ودعا رئيس الوزراء مجلس الأمن إلى تحمل مسؤوليته التاريخية، محذراً من أن الصمت أمام مثل هذه الأساليب الخارجة عن القانون واستهداف دولة ذات سيادة في وضح النهار يقوض أسس النظام الدولي ويهدد مستقبل أي عملية سلام في المنطقة.
وأكد أن هذه الهجمات لا تستهدف قطر وحدها، بل تمثل تهديداً مباشراً لكل دولة تعمل من أجل السلام، وتزعزع الثقة في منظومة الأمم المتحدة نفسها.
وشدد على أن قطر، بقيادة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، ستواصل دورها الإنساني والدبلوماسي حيثما كان ذلك سبيلاً لإنقاذ الأرواح، لكنها لن تتهاون مع أي مساس بسيادتها أو أمنها، وتحتفظ بحقها المشروع في الرد وفقاً للقانون الدولي.
وأكد أن قطر دولة سلام وليست حرب، واختارت السلام نهجاً رغم استفزازات من يسعون للصراع والدمار.
واختتم رئيس الوزراء كلمته بتذكير المجلس بأن الهجوم على قطر كان أيضاً اعتداءً على كل الجهود الدبلوماسية الرامية إلى الحلول السلمية. وأكد أن الطريق الوحيد للسلام يمر عبر المفاوضات، بدءاً بوقف إطلاق النار، والإفراج عن جميع الرهائن والأسرى، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى غزة دون شروط ورفع الحصار.
وباسم دعاة السلام في كل مكان، أعرب رئيس الوزراء عن تفاؤله الحذر، داعياً المجتمع الدولي إلى عدم الاستسلام لغطرسة المتطرفين والاستمرار في السعي لتحقيق سلام دائم على أساس حل الدولتين، بإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة كاملة على أراضيها وفقاً للشرعية الدولية، حيث يمكن للدولتين والشعبين العيش بسلام.
---
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي للبقاء على اطلاع على أحدث المحتوى.
إنستغرام - @qatarliving
X - @qatarliving
فيسبوك - Qatar Living
يوتيوب - qatarlivingofficial






