سعادة السيد فيبول، سفير الهند لدى دولة قطر، يتمتع بمسيرة دبلوماسية مميزة امتدت لما يقارب ثلاثة عقود، وشملت مهاماً في عدة مناطق حول العالم. ومنذ وصوله إلى الدوحة في عام 2023، عمل على تعزيز العلاقات بين الهند وقطر في مجالات التجارة والطاقة والثقافة والتواصل بين الشعوب. في هذه المقابلة الحصرية، يتحدث سعادة السفير فيبول عن رحلته الدبلوماسية، وعن واقع العلاقات الثنائية، وأولوياته خلال فترة عمله.
لقد كانت رحلتك الدبلوماسية حافلة في عدة مناطق قبل وصولك إلى الدوحة. كيف كانت توقعاتك حول قطر قبل وصولك في 2023، وكيف تغيرت رؤيتك منذ توليك المنصب؟
خدمت في السلك الدبلوماسي الهندي لمدة 27 عاماً تقريباً، وتوليت مهاماً في عدة دول ومسؤوليات متنوعة. كان تعييني سفيراً لدى قطر شرفاً كبيراً لي. كنت أعرف بعض الأمور عن قطر قبل وصولي، مثل شعبها الودود وعلاقاتنا التاريخية، وكان هدفي المساهمة في تطوير هذه العلاقة. أشعر بسعادة كبيرة لأننا خلال العامين الماضيين حققنا العديد من الإنجازات المهمة. بالنسبة للسفير، لا يوجد ما هو أهم من الزيارات رفيعة المستوى لرئيس الوزراء أو رئيس الدولة؛ فهذه اللقاءات تعكس عمق العلاقات الثنائية، وساهمت في تعزيز الروابط بين بلدينا.
شغلت منصب القنصل العام في دبي، ولاحقاً منصب الأمين المشترك (لشؤون الخليج). كيف ساعدتك هذه الخبرات في أداء مهامك الحالية في الدوحة؟
توليت منصب القنصل العام في دبي من 2017 إلى 2020، مما منحني خبرة إقليمية مهمة وفهماً للسياق المحلي. ومن 2020 إلى 2023 عملت كأمين مشترك (لشؤون الخليج) في وزارة الخارجية الهندية، حيث كنت مسؤولاً عن العلاقات مع ثماني دول، من بينها قطر (دول مجلس التعاون الخليجي بالإضافة إلى اليمن). هذه التجربة منحتني معرفة عميقة بتاريخ المنطقة وديناميكياتها، وكذلك بجوانب العلاقات الثنائية، وهو ما استفدت منه في عملي كسفير.
تربط الهند وقطر علاقات تاريخية وثقافية قوية. كيف تصف واقع العلاقات الثنائية حالياً، خاصة في مجالات التجارة والتعاون في الطاقة والتبادل الثقافي؟
منذ وصولي شهدنا سلسلة من اللقاءات رفيعة المستوى وزيارات القادة والوزراء، والتي عززت شراكتنا الاستراتيجية. هذه اللقاءات عمّقت التعاون في الحوار السياسي والاستثمار والطاقة والثقافة والتكنولوجيا والتواصل بين الشعوب. بشكل عام، العلاقات بين الهند وقطر ممتازة، وكلا القيادتين ملتزمتان بتطوير الشراكة أكثر، انطلاقاً من الأساس التاريخي المتين الذي يجمعنا.
بعد دراستك في IIT دلهي وISB حيدر آباد، لديك خلفية قوية في التقنية والأعمال. كيف تستفيد من هذه الخبرة في تعزيز الشراكات التجارية والتكنولوجية؟
درست الهندسة الميكانيكية وحصلت لاحقاً على شهادة MBA، ما منحني منظوراً تقنياً وتجاريًا. رغم أن شهادة الهندسة كانت منذ سنوات طويلة والتكنولوجيا تطورت كثيراً، إلا أن هذا الأساس يساعدني في فهم قضايا التكنولوجيا والتجارة بشكل عملي، مثل التطورات في تقنية البلوك تشين والتكنولوجيا الحيوية. كما أن تعليمي وشبكة علاقاتي المهنية تساعد في تعزيز التعاون بين المؤسسات الهندية والقطرية، بما في ذلك الشراكات في التعليم العالي والبحث العلمي، والتي أعتبرها من أولوياتي.
الجالية الهندية من أكبر الجاليات في قطر. كيف تضمن السفارة تقديم خدمات قنصلية فعالة وسريعة لهذا العدد الكبير من المقيمين؟
الجالية الهندية هنا كبيرة، وتقديم الخدمات القنصلية لها يمثل أولوية رئيسية. لدينا فريق كبير يتولى إصدار الجوازات والوثائق والخدمات القنصلية الأخرى، مدعوم بنظام قوي للتواصل مع المجتمع. هناك العديد من المنظمات الهندية التي تتواصل مع الجالية، وتلعب دوراً مهماً لأن موظفي السفارة لا يمكنهم الوصول لكل فرد بشكل مباشر. كما نستخدم قنوات التواصل الحديثة مثل مجموعات واتساب، تويتر، البريد الإلكتروني وغيرها للبقاء على اتصال وتقديم الخدمات بكفاءة.
هل هناك مبادرات جديدة أو برامج ثقافية أو تعاون اقتصادي تم تنفيذها أو يجري التخطيط لها خلال فترة عملك لتعزيز العلاقات بين الهند وقطر؟
نعمل باستمرار على زيادة حجم التجارة والاستثمار، وتعزيز التبادل الثقافي، وتقوية التعاون المؤسسي بين الحكومات والشركات. نستضيف وفوداً تجارية ونسعى لترتيبات مؤسسية تسهل تدفق الاستثمارات؛ وخلال زيارة سمو الأمير إلى الهند تم بحث عدة خطوات لتشجيع الاستثمارات القطرية في الهند. كلا الطرفين وضع هدفاً لزيادة حجم التجارة الثنائية بشكل كبير في السنوات القادمة. تم توقيع عدة مذكرات تفاهم خلال الزيارات رفيعة المستوى، منها في مجال الرياضة والشباب والأرشيف. ونخطط أيضاً لتنظيم وفود ثقافية في الموسيقى والرقص والفنون البصرية وغيرها لتعزيز الروابط بين الشعوب.
الهند معروفة بتقاليدها الغنية ومهرجاناتها المتنوعة. هل هناك مهرجان أو تقليد هندي معين ترغب في رؤيته يحتفل به على نطاق أوسع في قطر؟
مع وجود جالية هندية كبيرة، نحتفل بالعديد من المهرجانات عبر مختلف المجتمعات. هناك مشاركة قوية في احتفالات أونام من مجتمع كيرالا، كما تنظم العديد من المنظمات فعاليات مميزة خلال عيد الفطر. في السفارة نحتفل بمناسبات مثل راكشا بندان وديوالي وغيرها. أتمنى أن تستمر هذه المهرجانات في الاحتفال بها على نطاق واسع وبمشاركة مجتمعية كبيرة.
ما هو الجانب الأكثر تميزاً أو إثارة في الحياة أو الثقافة القطرية مقارنة بالدول الأخرى التي عملت فيها؟
ما يثير إعجابي هو كيف يوازن المجتمع القطري بين الحداثة والتقاليد، مع التزام بالتنمية والحفاظ على قيم الأسرة. هذا المزيج يتوافق مع الهند ويخلق رابطاً طبيعياً بين شعبي البلدين.
مع كون قطر مركزاً للأحداث الدولية ونمو حضور الهند عالمياً، هل تتوقع مزيداً من التعاون في مجالات مثل الرياضة أو السياحة أو التعليم؟
خلال زيارة سمو الأمير تم توقيع مذكرة تفاهم في مجال الشباب والرياضة، وهو أمر مهم نظراً لحجم الجالية الهندية هنا. شهدنا بالفعل مشاركة رياضيين وفرق هندية في فعاليات أقيمت في قطر، مثل كرة القدم والشطرنج وألعاب القوى وغيرها. البنية التحتية الرياضية المتطورة في قطر تتيح فرصاً لبرامج مشتركة وتبادل وتدريب للرياضيين الشباب. أتوقع أن ينمو التعاون ليس فقط في الرياضة، بل أيضاً في السياحة والتعليم، حيث توجد إمكانيات كبيرة.
إذا أردت أن تقدم طبقاً هندياً لشخص في قطر لم يسبق له تذوق الطعام الهندي، ماذا تختار؟
يصعب عليّ تخيل شخص لم يسبق له تذوق الطعام الهندي. إذا لم يجرّب أحد ذلك بعد، أنصحه بتجربة البرياني، فهو طبق هندي كلاسيكي يجمع بين النكهات والتنوع الإقليمي، ويقدم مقدمة رائعة للمطبخ الهندي.
رسالة للجالية الهندية بمناسبة يوم الاستقلال الهندي 2025.
في يوم الاستقلال يجب أن نتذكر تضحيات من كرّسوا حياتهم لاستقلال الهند في عام 1947، ونكرّم كل من ساهم في بناء الهند لتصبح ما هي عليه اليوم. علينا أن نتذكر تضحيات جنودنا وكل المواطنين الذين يعملون من أجل الوطن. كما دعا رئيس الوزراء، يجب أن نستغل هذا اليوم للتفكير في كيف يمكن لكل منا أن يساهم في تقدم الهند وتحقيق رؤية "فيكسيت بهارات 2047".
---
تابعوا حساباتنا على مواقع التواصل الاجتماعي لمتابعة أحدث المحتوى.
إنستغرام - @qatarliving
X - @qatarliving
فيسبوك - Qatar Living
يوتيوب - qatarlivingofficial





