أكد سعادة سفير ماليزيا لدى دولة قطر محمد فيصل رزالي أن مشاركة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، في القمة الاقتصادية الأولى بين رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) ومجلس التعاون الخليجي والصين، المقرر عقدها في كوالالمبور يوم الثلاثاء، ستفتح آفاقاً جديدة لتعاون متين يعود بالنفع على الجانبين، ويعزز الاستقرار في المنطقة وخارجها
وقال سعادته، في مقابلة خاصة مع وكالة الأنباء القطرية (قنا)، إن زيارة سمو الأمير إلى ماليزيا، التي تتزامن مع انعقاد القمة، ستسهم في تعزيز العلاقات الراسخة بين الجانبين، وتدعم توسيع التعاون في المجالات ذات الاهتمام المشترك.
واعتبر أن القمة المرتقبة ستعزز الشراكة الثنائية، وسترسخ نموذجاً للتعاون متعدد الأطراف بين رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، ودول مجلس التعاون الخليجي، والصين، من خلال الحوار المستمر والجهود المشتركة، بما يتيح الاستفادة الكاملة من الإمكانات المتاحة، ويعكس التزاماً بنّاءً تجاه المجتمع الدولي.
وشدد السفير على أن العلاقات بين ماليزيا وقطر تمر بمرحلة من التعاون الاستراتيجي، مع تركيز كبير على الدبلوماسية الاقتصادية، مشيراً إلى أن البلدين يتشاركان أولويات مشتركة في مجالات التجارة والاستثمار، والتكنولوجيا المتقدمة، والطاقة، والاستدامة، والرياضة. وأضاف أن قطاعي التصنيع والخدمات المتطورين في ماليزيا يتكاملان مع خطط التنمية الطموحة في قطر، ولا سيما في إطار رؤية قطر الوطنية 2030.
وأشار إلى أن هناك اهتماماً متزايداً بتعزيز العلاقات بين الشعبين، مع التركيز بشكل خاص على التعليم، والسياحة، والتبادل الثقافي، موضحاً أن ماليزيا توفر فرصاً تعليمية عالية الجودة، في ظل تزايد أعداد الطلبة القطريين الذين يختارونها وجهةً للتعليم العالي.
وأكد التزام البلدين بتعميق التعاون في المجالات ذات الاهتمام المشترك مثل الأمن، والاستقرار الإقليمي، والجهود الإنسانية، خاصة في ظل الأزمة المستمرة في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن البلدين شهدا زيارات ومناقشات رفيعة المستوى متزايدة.
وأوضح أن قطر وماليزيا تتشاركان رؤية لمستقبل يسوده السلام والازدهار والتواصل العميق، مؤكداً أن الشراكة بين البلدين قائمة على الثقة المتبادلة والمبادئ المشتركة والالتزام الراسخ بالتعاون متعدد الأطراف.
وبيّن أن البلدين مستعدان تماماً لدفع النمو الإقليمي وتعزيز الابتكار، حيث ارتفعت التجارة الثنائية بنسبة تقارب 49% في عام 2024، وتزايد التعاون في قطاعات متعددة.
وخلال حديثه مع وكالة الأنباء القطرية (قنا)، أشار سعادته إلى أن العلاقات القطرية الماليزية تشهد واحدة من أقوى مراحلها منذ تأسيس العلاقات الدبلوماسية عام 1974. وبلغ إجمالي حجم التجارة بين قطر وماليزيا زيادة بنسبة 48.9% في عام 2024 ليصل إلى 6.3 مليار رينجيت ماليزي (1.4 مليار دولار أمريكي)، مقارنة بـ 4.2 مليار رينجيت ماليزي (911.9 مليون دولار أمريكي) في عام 2023.
وأضاف سعادته في هذا السياق أن قطر كانت رابع أكبر شريك تجاري لماليزيا بين دول غرب آسيا، وسابع أكبر وجهة للصادرات، وثالث أكبر مصدر للواردات في عام 2024.
وكشف أن الصادرات الرئيسية لماليزيا إلى قطر تشمل منتجات الحديد والصلب، والآلات والمعدات وقطع الغيار، والمنتجات البترولية، والأغذية المصنعة، وزيت النخيل ومنتجات الزراعة القائمة عليه، ومنتجات المعادن المصنعة. وتشارك الشركات الماليزية بنشاط في قطاعات التجارة والمقاولات والخدمات في قطر، بينما تواصل الاستثمارات القطرية في ماليزيا النمو، خاصة في مجالات الطاقة والصناعة والمنتجات الحلال.
وأشار إلى مشاركة الشركات القطرية في فعاليات مثل معرض ماليزيا الدولي للمنتجات الحلال (MIHAS)، الذي يسلط الضوء على الابتكار والاستدامة في المنتجات والخدمات الحلال. وتشمل مجالات التعاون الأخرى البحث والتعليم العالي، واللوجستيات، والطيران، والرعاية الصحية، واستشراف المستقبل وتحليل البيانات.
وتعمل ماليزيا وقطر أيضاً معاً في قضية لاجئي الروهينغا في ماليزيا، حيث ساهمت مساعدات قطر عبر صندوق قطر للتنمية (QFFD) بشكل كبير في دعم 200 ألف لاجئ روهينغي في ماليزيا. وقد تم تنفيذ المشروع التجريبي في القطاع الطبي والصحي للاجئي الروهينغا بنجاح، ويتطلع الجانبان إلى إتمام اتفاقية المرحلة الثانية، بحسب سعادته.
وفي سياق آخر، قال سفير ماليزيا لدى دولة قطر محمد فيصل رزالي إن قمة آسيان-مجلس التعاون الخليجي-الصين تمثل محطة مهمة في تواصل آسيان مع الشركاء الخارجيين، حيث تجمع هذه القمة الثلاثية بين ثلاث مناطق من أكثر المناطق حيوية في العالم: جنوب شرق آسيا، الخليج، والصين، في وقت تتزايد فيه حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي والمنافسة الاستراتيجية.
وأشار سعادته إلى أن القمة ستركز على تعزيز القدرة الاقتصادية والازدهار المشترك، إلى جانب التعاون المستمر في مجالات مثل التجارة والاستثمار، والطاقة، والزراعة، وأمن الغذاء، وبناء القدرات، وتطوير الربط بين المناطق.
ويمتد التعاون المحتمل بين آسيان ومجلس التعاون الخليجي والصين ليشمل مجموعة واسعة من القطاعات الاقتصادية والاستراتيجية، وتشمل الأولويات الرئيسية تعميق التعاون الاقتصادي لتسهيل تدفق رأس المال والبضائع والخدمات، ودعم الوصول إلى الأسواق عبر المناطق الثلاث.
كما يوجد تركيز كبير على خلق تكاملات تدعم النمو الاقتصادي طويل الأمد والاستدامة والقدرة على مواجهة التحديات، خاصة من خلال تعزيز التحول في قطاع الطاقة. ويشمل ذلك تطوير تقنيات الطاقة النظيفة والمنخفضة الكربون، وتحسين كفاءة الطاقة، وتوسيع مصادر الطاقة المتجددة والبديلة، وهي مجالات ذات أهمية خاصة لآسيان، بحسب سعادته.
وتطرق سعادته أيضاً إلى القمة الأولى بين آسيان ومجلس التعاون الخليجي التي عقدت في الرياض عام 2023، والتي شكلت محطة تاريخية في العلاقات بين الكتلتين. وأشار إلى أنه تم اعتماد بيان مشترك لوضع إطار لتعزيز وتوسيع الشراكة، ويهدف هذا الإطار إلى الاستفادة من فرص النمو عبر التعاون الوثيق، مستنداً إلى تطلعات مشتركة للمستقبل ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة.
وأضاف أن القادة رحبوا بإطار التعاون بين آسيان ومجلس التعاون الخليجي (FOC/ 2024-2028)، الذي يحدد الإجراءات والأنشطة المشتركة التي ستنفذها آسيان ومجلس التعاون الخليجي في المجالات ذات الاهتمام المشترك ولتحقيق المنفعة المتبادلة.
كما أشار السفير إلى أن القمة الثانية بين آسيان ومجلس التعاون الخليجي في كوالالمبور ستؤكد على توسيع وتعميق التعاون بين آسيان ومجلس التعاون الخليجي في مجموعة من المجالات ذات الأولوية مثل تعزيز الشراكات الاقتصادية، وتحسين الوصول إلى الأسواق، وضمان تدفق السلع والخدمات والاستثمارات بسلاسة. ومن المتوقع تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والبنية التحتية وأمن الغذاء والتكنولوجيا، استناداً إلى التقدم المحقق في القمة الأولى بالرياض عام 2023.
وفيما يتعلق بالتعاون الثقافي والتعليمي بين ماليزيا وقطر، فقد شهد هذا القطاع نمواً مشجعاً على مدى السنوات الماضية، مدفوعاً بالقيم المشتركة والروابط القوية بين الشعوب والحرص المتبادل على تعزيز التبادل الفكري والثقافي.
وفي مجال التعليم، هناك تزايد في عدد الطلاب القطريين الذين يختارون ماليزيا للدراسة الجامعية، بفضل جودة وتنوع المؤسسات الأكاديمية الماليزية. وفي الوقت ذاته، تسعى الجامعات والكليات في البلدين إلى تنفيذ مبادرات بحثية مشتركة، وتبادل أعضاء هيئة التدريس، وبرامج تنقل الطلاب، بحسب سعادته.
وتسهم هذه الجهود المشتركة في رفع مستوى التعليم ودعم تطوير اقتصاد قائم على المعرفة في البلدين، من خلال الاتفاقيات الثنائية ومذكرات التفاهم بين جامعات البلدين، كما أضاف.
أما على الصعيد الثقافي، فقد عمل البلدان بنشاط على تعزيز الفهم والتقدير لتراث كل منهما، ويتجلى ذلك من خلال المشاركة في المعارض الثقافية والمهرجانات السينمائية والعروض التقليدية، والتي أسهمت في تعزيز الروابط وتقوية الاحترام المتبادل بين المجتمعين، بحسب قوله.
وفي سياق آخر، أوضح سفير ماليزيا لدى قطر أن التركيز الأساسي لقمة آسيان-مجلس التعاون الخليجي-الصين هو مراجعة إطار التعاون (FOC) للفترة 2024–2028، ومن المتوقع أن تشمل المناقشات مجموعة واسعة من المجالات، بما في ذلك التعاون السياسي والأمني، والشراكات الاقتصادية والاستثمارية، والسياحة، والطاقة، وأمن الغذاء والزراعة، بالإضافة إلى التعاون الاجتماعي والثقافي.
وفي ختام مقابلته مع وكالة الأنباء القطرية (قنا)، قال سعادة سفير ماليزيا لدى دولة قطر محمد فيصل رزالي إن اتفاقية التجارة الحرة بين ماليزيا ومجلس التعاون الخليجي من المتوقع أن يتم إطلاقها رسمياً خلال القمة عبر بيان مشترك بين ماليزيا ومجلس التعاون الخليجي. وستكون هذه الاتفاقية أداة محورية لتعزيز الروابط الاقتصادية بين ماليزيا ومجلس التعاون الخليجي، وتأسيس قاعدة للتعاون المستدام والمثمر للطرفين، كما ستسهم في زيادة تدفقات التجارة والاستثمار وتوسيع التعاون الاقتصادي ليشمل قطاعات جديدة.
---
تابعوا حساباتنا على مواقع التواصل الاجتماعي لمواكبة أحدث المحتوى.
إنستغرام - @qatarliving
X - @qatarliving
فيسبوك - Qatar Living
يوتيوب - qatarlivingofficial






