غالية ج. الحرمي، أخصائية العلاقات العامة في جامعة حمد بن خليفة التابعة لمؤسسة قطر، وعضوة فريق ASICS FrontRunner، تتحدث إلى قطر ليفنج عن كيفية تغيير رياضة الجري لحياتها.
بدأت قصتي في عام 2016، خلال سنوات دراستي الجامعية، حين كنت أعاني من قلق شديد. العودة إلى الدراسة بعد عشر سنوات من العمل، والعيش بمفردي في بلد أجنبي، كان لهما أثر كبير في هذه المعاناة. في تلك الفترة، لجأت إلى معالجة نفسية، ونصحتني بممارسة الأنشطة البدنية كوسيلة للعلاج.
الحياة مليئة بالتحديات، وأحد أكبرها بالنسبة لي كان العودة إلى قطر، حيث كانت الرياضة—وخاصة الجري—تُعتبر غالباً نشاطاً للرجال. النظرة السائدة بأن النساء لا ينتمين إلى هذه المساحات جعلت من الصعب عليّ متابعة شغفي. كان عليّ أن أتجاوز ليس فقط الحواجز الجسدية، بل أيضاً المجتمعية، حيث كانت الأحكام المسبقة والصور النمطية تثقل كاهلي.
أصبح الجري طريقتي لتجاوز هذه التحديات. مع كل جولة جري، كنت أواجه تلك الأفكار المحدودة، وأثبت لنفسي—وللآخرين—أن لي مكاناً على المضمار مثل أي شخص آخر. الجري لم يحسن صحتي النفسية فقط، بل جعلني أكثر قوة في مواجهة صعوبات الحياة. يمنحني فرصة لتفريغ الضغوط، والتأمل، واستعادة الطاقة، ويخلصني من السلبية المتراكمة خلال اليوم ويعيد لي صفاء الذهن.
عندما أركض، أشعر بخفة وكأنني أطير.
لكن الجري لم يكن مجرد نشاط بدني، بل أصبح ملاذي وعلاجي عندما يشتد القلق. أصبح وسيلتي لاقتطاع وقت ثمين لنفسي، يساعدني على استعادة السلام الداخلي. كل جولة جري هي رحلة تحول، تمنحني جسداً أكثر صحة وذهنًا أكثر صفاء. من خلال إيقاع خطواتي وهواء الطبيعة، أجد السكينة والقوة، وأعزز التزامي بالصحة النفسية والوضوح الذهني. الجري ليس مجرد تمرين؛ إنه هروب. ومنذ أن بدأت هذه الرحلة، اكتشفت نفسي الحقيقية.
كل ذلك يعود إلى أكبر داعمين لي: أختي شيخة، التي كانت دائماً بجانبي في كل جوانب حياتي، ومدربي في الجري عبدالله الكعبي، مؤسس أكاديمية A13.
كان عبدالله له تأثير كبير في رحلتي بطرق لا تعد ولا تحصى. منذ البداية، قدم لي الإرشاد والدعم المستمر، بما في ذلك إنجازي الأخير—إكمال سباق قطر East to West Ultramarathon لمسافة 90 كم بمفردي في عام 2023. كان معي في كل لحظة، وقدم لي المعرفة والتشجيع الذي أحتاجه للاستمرار وتحقيق النجاح.
لكل الفتيات هناك—استثمرن في الجري، ليس فقط من أجل اللياقة البدنية، بل من أجل العقل والروح. الجري يبني القوة والمرونة والثقة بالنفس. يمنحكن وقتاً للعناية الذاتية، والتأمل، وتخفيف التوتر. كل خطوة تقربكن من اكتشاف إمكانياتكن الحقيقية. تحدين أنفسكن، واستمتعن بالرحلة، وتذكرن أن الجري أكثر من مجرد رياضة؛ إنه طريق للتمكين والصحة. أنتن أقوى مما تتوقعن—خذن تلك الخطوة، وواصِلن التقدم.





