شارك رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية القطري، سعادة الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، في جلسة نظمها مجلس العلاقات الخارجية في نيويورك يوم الأربعاء، تناولت دور قطر الإقليمي والدولي وجهودها المشتركة للوساطة لإنهاء الحرب في غزة.
وفي حديثه عن التطورات الأخيرة، أشار الشيخ محمد إلى أن انتهاكات وقف إطلاق النار في غزة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية كانت مخيبة للآمال لكنها لم تكن مفاجئة، بالنظر إلى خبرة قطر السابقة في الوساطة في اتفاقيات مماثلة.
وقال: "ما حدث كان متوقعاً خلال فترة الهدنة"، مضيفاً أن قطر تواصل التواصل مع الطرفين للحفاظ على الهدنة، مع دور محوري للولايات المتحدة. وأكد أن الحادثة كانت انتهاكاً، لكنه أوضح أن جميع الأطراف تدرك أهمية الحفاظ على وقف إطلاق النار والالتزام بالاتفاق.
ووصف رئيس الوزراء أحداث التصعيد يوم الثلاثاء بأنها "محبطة للغاية"، موضحاً أن قطر سارعت فوراً إلى بذل جهود لاحتواء الموقف بالتنسيق الوثيق مع واشنطن.
وجدد التأكيد على ضرورة أن يعيش الفلسطينيون والإسرائيليون بأمان، مشدداً على أن هدف عملية نزع السلاح هو إنهاء النشاط المسلح وبناء كيان فلسطيني موحد يكون السلطة الشرعية الوحيدة لحمل السلاح.
وأوضح أن حل النزاع يتطلب معالجة جذوره من خلال إيجاد أفق سياسي يسمح للشعبين بالتعايش ضمن إطار الدولتين.
وأدان الشيخ محمد الهجوم الإسرائيلي الغادر على قطر في 9 سبتمبر، واصفاً إياه بأنه صادم ليس فقط لقطر بل للعالم أجمع. وأوضح أن الضربة استهدفت منطقة سكنية معروفة تُستخدم للمفاوضات، محاطة بمدارس وسفارات ومبانٍ أخرى، مما ترك أثراً نفسياً عميقاً على الشعب القطري.
وأشار إلى أن قطر استخدمت كل السبل القانونية والدبلوماسية لضمان عدم تكرار الهجوم وحماية مواطنيها قبل استئناف جهود الوساطة.
واستذكر رئيس الوزراء أن في اليوم التالي للهجوم، تحدث حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي اقترح أن تتحول المأساة إلى فرصة لدفع جهود إنهاء الحرب في غزة. وعلى الرغم من التواصل النشط مع إسرائيل، ظلت قطر على تواصل وثيق مع واشنطن للوصول إلى حل.
وأكد الشيخ محمد أن قطر تقدر شراكتها مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن الرئيس ترامب ونائب الرئيس ووزير الخارجية أكدوا أن واشنطن لم تكن على علم مسبق بالهجوم.
وتقبل أن الضربة كانت قراراً إسرائيلياً، لكنه قال إن استهداف وساطة جارية كان "خيانة". وفي ذلك الوقت، كانت هناك مفاوضات تشمل كولومبيا ورواندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية تجري على بعد مئات الأمتار فقط من الموقع، مما يبرز تهور الهجوم.
وأضاف أن الحادثة أثرت على نظرة مجلس التعاون الخليجي لإسرائيل، حيث أظهرت أن أي دولة في المنطقة قد تكون هدفاً. ومع ذلك، شدد على أن قطر ستواصل إعطاء الأولوية للدبلوماسية وتحمل مسؤوليتها في حماية المواطنين مع ضمان استمرار دورها الفعال في الوساطة.
وفيما يتعلق بالوساطة، أوضح الشيخ محمد أن نهج قطر الهادئ خلف الكواليس يتيح حل النزاعات بشكل فعال والوقاية منها، واصفاً الوساطة بأنها مبدأ دستوري متجذر في تأسيس قطر على يد الشيخ جاسم الذي كان من دعاة الحوار والسلام. وأضاف أن سمعة قطر الموثوقة امتدت عالمياً من أمريكا اللاتينية إلى أفريقيا وآسيا.
وبخصوص أفغانستان، قال إن هناك فصائل داخل البلاد تسعى للانفتاح وتحسين العلاقات مع العالم، متوقعاً أن هذه المجموعات ستنتصر. ودعا إلى تغيير في السياسة الدولية نحو نهج أكثر إيجابية: مكافأة الأفعال الإيجابية بدلاً من معاقبة الإخفاقات، كوسيلة لدفع أفغانستان نحو الاستقرار.
وفيما يتعلق بالعلاقات مع الولايات المتحدة، أشار الشيخ محمد إلى قوة التعاون الثنائي في القطاعات الاقتصادية والأمنية والدفاعية والطاقة، مؤكداً أن الحفاظ على هذه الشراكة وحمايتها يبقى أولوية قطرية.
وتطرق أيضاً إلى دور إيران الإقليمي، واصفاً إياها بأنها جارة مهمة تتشارك قطر معها أكبر حقل غاز في العالم. وأكد أن استقرار إيران ضروري، داعياً إلى شرق أوسط خالٍ من الأسلحة النووية مع الاعتراف بحق إيران في تطوير الطاقة النووية السلمية ضمن القانون الدولي.
وأعرب عن قلقه من تصاعد التوتر بين إسرائيل وإيران، موضحاً أن قطر تجري اتصالات دبلوماسية مع واشنطن وطهران للمساعدة في إعادة المحادثات إلى مسارها الصحيح، معرباً عن ثقته بأن المفاوضات الجادة يمكن أن تحقق حلاً يعود بالنفع على الجميع.
وفي ختام حديثه، جدد الشيخ محمد التأكيد على أن قطر تظل داعمة للسلام والحوار، ملتزمة بتجاوز التحديات ومواصلة دورها الحيوي في الوساطة الإقليمية والدولية.
---
تابعوا حساباتنا على مواقع التواصل الاجتماعي لمواكبة أحدث المحتوى.
إنستغرام - @qatarliving
X - @qatarliving
فيسبوك - Qatar Living
يوتيوب - qatarlivingofficial





