تُعد مريم أحمد الخال، المدير الأول لمركز المنتجات في أوريدو قطر، من أبرز الشخصيات التي تقود مسيرة التحول الرقمي في دولة قطر.
وخلال مسيرة مهنية حافلة بالإنجازات، حظيت بتقدير واسع لنجاحها في تحويل التقنيات الناشئة إلى حلول عملية تسهم في تمكين الأفراد، وتعزيز كفاءة المؤسسات، ودعم ريادة الدولة في المجال التكنولوجي.
ومؤخراً، نالت جائزة "أفضل قائدة في تطوير منتجات تقنية المعلومات والاتصالات والابتكار" ضمن جوائز Women's Tabloid Awards 2025.
وفي مقابلة موسعة مع Women's Tabloid، تحدثت عن عدد من الموضوعات، من بينها رحلتها المهنية في قطاع التكنولوجيا، ودور أوريدو قطر في تحقيق رؤية قطر الوطنية 2030، كما استعرضت رؤيتها المهنية بشأن مستقبل القطاع وأبرز توجهاته.
وفيما يلي نص الحوار الكامل.
Women’s Tabloid: هل يمكنك إخبارنا عن الدوافع التي قادتك لدخول مجال التكنولوجيا، ورحلتك حتى الوصول إلى منصب قيادي في تطوير المنتجات لدى أوريدو قطر؟
مريم أحمد آل خال: بدأت رحلتي في عالم التكنولوجيا بدافع الفضول وإيمان بأن الابتكار يجب أن يخدم الناس دائمًا. في بداياتي، عملت في قطاعات متنوعة، ما منحني تقديرًا عميقًا لكيفية خلق الابتكار لفرص جديدة في كل مكان.
انضمامي إلى أوريدو في عام 2015 أتاح لي تطبيق هذه الرؤية عمليًا، من خلال قيادة مبادرات رقمية وطنية مثل برنامج "تسمو" الذكي، ثم الانتقال إلى تطوير منتجات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. واليوم، كمدير أول لمركز المنتجات، أركز على تحويل التقنيات الحديثة إلى قيمة حقيقية تعزز تمكين الأفراد وتدعم مستقبل قطر الرقمي.
WT: كيف تساهم أوريدو قطر في تحقيق رؤية قطر الوطنية 2030؟
مريم: في أوريدو ، نقيس كل منتج وخدمة نطورها بمدى مساهمتها في تحقيق الأجندة الوطنية. رؤية قطر الوطنية 2030 ترسم لنا مساراً واضحاً: بناء اقتصاد متنوع قائم على المعرفة، يشمل الجميع، ومتصلاً ومستداماً. دورنا هو تمكين ذلك من خلال بنية تحتية رقمية عالمية المستوى، وأمن سيبراني، ومنصات إنترنت الأشياء، وأدوات التعاون السحابي.
ومن خلال شراكاتنا الطويلة مع كبرى شركات التكنولوجيا العالمية، نضمن أن الشركات القطرية والجهات الحكومية والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة تعمل بكفاءة وأمان أكبر. التزامنا لا يقتصر على تقديم حلول متقدمة، بل يشمل أيضًا دعم طموح دولتنا في أن تصبح مركزاً إقليمياً وعالمياً للابتكار الرقمي.
WT: ما أهمية الشمول الرقمي في التنمية الاقتصادية الشاملة في قطر والمنطقة؟
مريم: سؤال مهم جداً. الشمول الرقمي يرتبط بشكل مباشر بالشمول الاقتصادي. عندما يحصل الأفراد والشركات الصغيرة والمجتمعات على فرص متساوية للوصول إلى الاتصال الآمن والأدوات المتقدمة، يمكنهم المشاركة الكاملة في الاقتصاد. في قطر، ضمان قدرة الجميع على التعاون عبر الخدمات السحابية أو الوصول إلى المنصات الرقمية الآمنة له أثر مباشر وملموس على خلق الوظائف، والابتكار، وتعزيز التنافسية.
وفي الشرق الأوسط عموماً، يعني الشمول الرقمي أيضاً ردم الفجوات الجغرافية والاجتماعية، وتمكين النساء والشباب والفئات الأقل حظًا من الازدهار في الاقتصاد الرقمي الجديد. في أوريدو ، مهمتنا أن نجعل بيئة العمل الذكية متاحة للجميع، ونضمن أن التكنولوجيا ترتقي بحياة وفرص كل فرد في المجتمع.
WT: كيف تطور قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في قطر خلال العقد الماضي؟
مريم: شهد القطاع تطوراً استثنائياً وغير مسبوق؛ فقد انتقلنا من التركيز على الاتصال فقط إلى تقديم منصات رقمية متكاملة وخدمات مُدارة. اليوم، الشركات تبحث عن أكثر من مجرد سرعة الإنترنت؛ فهي تهتم بنتائج مثل الكفاءة التشغيلية، والأمان، وطرق أكثر ذكاءً للتواصل مع العملاء.
شهدنا تقدماً كبيراً في مجالات مثل الأمن السيبراني، حيث أصبح النظام أكثر نضجاً لمواجهة التهديدات المتزايدة تعقيداً، وكذلك في إنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي، اللذين أصبحا جزءاً من العمليات اليومية في معظم القطاعات. قطر استفادت بالكامل من هذا التطور وأصبحت اليوم رائدة في الابتكار الرقمي على المستوى الإقليمي والدولي.
WT: هل واجهتِ تحديات كبيرة كامرأة قيادية في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات؟
مريم: مثل كثير من النساء في مجالات العلوم والتكنولوجيا، واجهت بعض اللحظات التي كان عليّ فيها بذل جهد أكبر لإثبات قدراتي في بيئة يغلب عليها الطابع الذكوري. لكنني اخترت دائماً أن أرى هذه التحديات كفرص لإثبات أن القيادة تُقاس بالإنجازات وليس بالنوع.
كنت محظوظة بوجود مرشدين وزملاء دعموني طوال مسيرتي المهنية في قطر، وأحمل هذه المسؤولية اليوم بتشجيع النساء الأخريات على دخول مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. التمثيل مهم؛ فعندما ترى الشابات نساءً يقدن ويبتكرن في هذا المجال، يبدأْن في تخيل أنفسهن في تلك الأدوار أيضًا.
WT: ما نصيحتكِ للشباب المقبلين على العمل في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات؟
مريم: قطاعنا دائم التغير، لكن نصيحتي أن تبدأ دائماً من المشكلة التي تسعى لحلها، وليس من التقنية نفسها. الأدوات تتطور بسرعة، لكن القدرة على ربط الابتكار باحتياجات الناس والأعمال هي ما يجعلك ذا قيمة حقيقية. كن فضولياً، وكن مرناً، ولا تتوقف عن التعلم، خاصة في مجالات مثل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، فهي أساس كل ما نقوم به.
وأشجع الشباب أيضاً على البحث عن مرشدين، والتعاون مع الآخرين، وبناء شبكات متنوعة. التكنولوجيا لا تُبتكر في عزلة؛ بل تزدهر من خلال الشراكات. والأهم من ذلك، ثق بأفكارك وكن مستعدًا لتحمل مسؤولية تطوير نفسك.
WT: بصفتك المدير الأول لمركز المنتجات في أوريدو قطر، ما المشروع الذي نفذته تحت قيادتك ويعد الأقرب إلى قلبك؟
مريم: هذا سؤال صعب، فأنا فخورة بكل ما حققناه معًا في أوريدو. لكن من المشاريع التي أعتز بها إطلاق أداة الإنتاجية الذكية للمكاتب، والتي توفر حلول التعاون والتواصل لعملاء الأعمال. هذا المشروع لم يكن مجرد تطبيق لتقنية جديدة، بل كان يهدف إلى تمكين بيئة العمل الذكية لكل شركة في قطر.
من خلال الجمع بين الاتصال الآمن والمنصات الذكية، جعلنا التعاون أكثر شمولية وكفاءة وقابلية للتوسع. كما حرصنا على تضمين الأمن السيبراني، ليتمكن العملاء من الابتكار بثقة. بالنسبة لي، هذا المشروع يجسد نهجنا في Ooredoo؛ نعمل جنبًا إلى جنب مع شركائنا العالميين والمحليين لتقديم حلول ترتقي بعالم عملائنا وتدعم رحلة التحول الرقمي في قطر.
WT: ما العوامل التي تدفع الابتكار في المنتجات لدى Ooredoo؟
مريم: يقود الابتكار لدينا ثلاثة عوامل رئيسية: احتياجات العملاء، وقوة شركائنا الحاليين أو المحتملين، والتوافق مع الأجندة الوطنية لدولة قطر. نبدأ دائمًا بالاستماع بعناية لعملائنا لفهم تحدياتهم، سواء كان ذلك لتحسين الكفاءة أو تعزيز الأمان أو إيجاد طرق عمل أكثر ذكاءً.
ثم، من خلال التعاون مع شركاء التكنولوجيا العالميين، نبتكر حلولاً ذات صلة وقابلة للاستمرار في المستقبل. وأخيرًا، نقيس كل منتج بمدى مساهمته في تحقيق رؤية قطر الوطنية 2030، فالابتكار ليس مجرد إطلاق منتج جديد، بل تطوير عالم عملائنا بما يدعم مستقبل قطر الرقمي.
WT: كيف تساهم أوريدو وقطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بشكل عام في دفع حلول المدن الذكية في قطر؟
مريم: في جميع أنحاء العالم، تعتمد المدن الذكية بشكل أساسي على الاتصال الموثوق، والمنصات الآمنة، والتطبيقات العملية التي تسهّل حياة الناس وتجعلها أكثر أماناً. في أوريدو، نفخر بأننا في قلب هذا النظام في قطر، حيث نوفر تقنيات الجيل الخامس، وإنترنت الأشياء، والحوسبة السحابية، والذكاء الاصطناعي لدعم الخدمات التي تجعل المدينة الذكية واقعاً.
من تتبع الأصول والمركبات لتعزيز السلامة والكفاءة، إلى منصات التعاون التي تدعم بيئات العمل الذكية، نحرص على أن تكون التكنولوجيا متقدمة وسهلة الاستخدام وذات أثر حقيقي.
WT: من منظورك كقيادية قطرية، ما أهمية التنوع والمساواة بين الجنسين في تطوير الدولة؟
مريم: في قطر، لا يُنظر إلى التنوع بين الجنسين كمسؤولية اجتماعية فقط، بل يُعتبر فرصة اقتصادية. فالتنوع في الفرق يثري وجهات النظر، ويقود إلى ابتكار أفضل، ومنتجات أقوى، وخدمات أكثر شمولية. ولدولة مثل قطر تطمح للريادة عالمياً في التحول الرقمي، من الضروري أن تكون المرأة ممثلة بالكامل في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والمناصب القيادية لتحقيق هذه الرؤية.
المساواة تتيح لنا الاستفادة الكاملة من المواهب الوطنية، ما يسرّع من وتيرة النمو. وكقائدة، أرى يومياً كيف أن تمكين المرأة في مجال التكنولوجيا يخلق بيئة شاملة تعود بالنفع على الأعمال والمجتمع والدولة ككل.




