غرور عبد الواحد، لاعبة المبارزة الوطنية وأخصائية الصحة والشؤون الرياضية في مؤسسة قطر، تدعو لمستقبل تستطيع فيه الفتيات التميز في الرياضة والدراسة دون أي تنازل.
"منذ طفولتي، كان والداي دائماً يشجعانني على ممارسة الرياضة، مؤمنين بأن النشاط البدني يساعد في بناء الشخصية والانضباط. والدتي سجلتني في رياضة الجمباز، لكن سرعان ما اتضح لي أنها ليست مناسبة لي كنت بحاجة إلى شيء أكثر حيوية، شيء يلامس روح المنافسة لدي."
في تلك الفترة، عرّفتني معلمة التربية البدنية على رياضة المبارزة، وهي رياضة جديدة ومثيرة للاهتمام في قطر. أخبرتني أنني قد أكون من أوائل الفتيات في البلاد اللواتي يمارسنها فرصة كانت مشوقة ومخيفة في الوقت ذاته. وبعد نقاش طويل وإقناع، انضممت إلى اتحاد المبارزة القطري عندما كان عمري 10 سنوات."
في البداية، كنت مجرد مبتدئة فضولية، لكن مع الوقت أحببت الرياضة. الحماس، الاستراتيجية، ومتعة المنافسة دفعتني للعمل بجد، وقبل أن أدرك ذلك، حصلت على مكان في فريق الفتيات الوطني القطري. شاركت في بطولات الخليج وآسيا، وكان ذلك إنجازاً كبيراً بالنسبة لي، كما أنه يعكس الجهد والتضحيات والصمود الذي تتطلبه رياضة المبارزة."
لكن بعد المرحلة الثانوية، واجهت تحدياً أكبر: هل أواصل مسيرتي الرياضية أم أتبع شغفي بالعلوم وأسعى لمهنة في الطب؟ في ذلك الوقت، لم تكن هناك أكاديميات رياضية أو نظام تعليمي يدعم التوازن بين الحلمين. غياب الهيكلية أو التوجيه جعل القرار أكثر صعوبة. كان خياراً صعباً، أجبرني على الموازنة بين حبي للمبارزة وحلمي بأن أصبح طبيبة. في النهاية، قررت أن أتابع طموحي الأكاديمي والتحقت بكلية الطب، تاركة المبارزة خلفي."
لكن أثناء دراستي للطب، لم تغادرني تجاربي الرياضية أبداً. تخرجت من جامعة كورنيل بتخصص في علوم التغذية، وحصلت لاحقاً على ماجستير في المرأة والمجتمع والتنمية من جامعة حمد بن خليفة [عضو مؤسسة قطر]. وخلال هذه الرحلة، أدركت أن الأمر لم يكن مجرد اختيار بين طريقين بل كان كسراً للحواجز أمام الفتيات اللواتي يواجهن توقعات مجتمعية تحد من إمكاناتهن."
بالنسبة لي، المبارزة هي الرياضة المثالية للمرأة القطرية. فهي تتماشى مع القيم الإسلامية والتقاليد، وتحقق توازناً جميلاً بين الحشمة والمنافسة. اللباس بدلة تغطي الجسم بالكامل و غطاء للوجه يسمح للرياضيات بالمشاركة مع احترام العادات الدينية والثقافية. المبارزة لم تكن مجرد فرصة للتميز الرياضي؛ بل كانت وسيلة لاحتضان رياضة تتوافق مع هويتي كقطرية. وفرت لي منصة للتعبير عن شغفي بالرياضة دون التخلي عن قيمي، وسمحت لي بتجاوز القيود التي غالباً ما تُفرض على النساء."
اليوم، كأخصائية صحة ورياضة، أحد أهدافي في مدارس مؤسسة قطر وفي المجتمع بشكل عام هو تغيير الصورة النمطية للفتيات خاصة في مجال الرياضة. من خلال تجربتي، أرى أن من أكبر التحديات التي تواجه الفتيات في قطر والمنطقة هو محدودية الدعم والفرص للمشاركة في الرياضة، خصوصاً في سن المراهقة. غالباً ما تدفع التوقعات المجتمعية الفتيات إلى التركيز على الدراسة على حساب الرياضة، ما يجعل الكثير منهن يعتقدن أن عليهن الاختيار بين الاثنين."
هذه العقلية هي من أكبر العوائق أمام التقدم. كثيراً ما تُعتبر الرياضة أمراً ثانوياً مقارنة بالتعليم، وتُحبط الفتيات اللواتي يرغبن في التميز في المجالين أو يُتركن دون دعم. بالنسبة للكثيرين، يصبح الأمر "إما أو" بينما يجب أن يكون "كلاهما معاً". فكرة أن الفتاة يجب أن تختار بين تحقيق أحلامها الرياضية وأهدافها الأكاديمية أصبحت قديمة ومقيدة وحان الوقت لتغيير ذلك."
كخريجة مؤسسات مثل جامعة كورنيل وجامعة حمد بن خليفة، ألتزم بالدعوة إلى نهج جديد نهج يمكّن الفتيات من السعي وراء الرياضة والدراسة معاً. هدفي هو خلق بيئة تستطيع فيها الفتيات في قطر التميز رياضياً وأكاديمياً، خاصة في مدارس مؤسسة قطر. أريد أن أتحدى المفاهيم القديمة التي تحد من فرص الفتيات، وأضمن لهن الموارد والدعم اللازمين للنجاح في جميع جوانب الحياة."
عندما اخترت المبارزة لأول مرة، ظننت أن الأمر يتعلق فقط بالمنافسة في رياضة أحبها. لكنني لم أدرك أنني كنت أخوض معركة أكبر مواجهة التوقعات المجتمعية التي تقول لي إنني لا أستطيع تحقيق كل شيء."
الآن، أريد أن أكون جزءاً من تغيير هذه القصة. أريد أن أُظهر للجيل القادم من الفتيات أنهن لا يجب أن يخترن بين شغفهن بالرياضة وطموحاتهن الأكاديمية. يمكنهن النجاح في المجالين – وحان الوقت أن يحتضن مجتمعنا هذه الحقيقة."
أود أن أعبر عن امتناني العميق لقيادة مؤسسة قطر، التي كانت قوة رائدة في دعم الفتيات القطريات في الرياضة. إن تفانيهم المستمر في تمكين المرأة وتوفير الفرص للتميز ملهم بحق، وأنا فخورة بأن أكون جزءاً من هذا المجتمع. وبفضل هذا الدعم، استطاعت العديد من الفتيات وأنا منهن أن يحلمن أكبر ويحققن المزيد."





