استعرض سعادة وزير المالية، علي بن أحمد الكواري، أبرز ملامح الميزانية العامة للدولة لعام 2026، حيث أكد أن إجمالي المصروفات سيبلغ 220.8 مليار ريال قطري، في حين يتوقع أن تصل الإيرادات إلى 199 مليار ريال قطري.
وأُعلن عن الميزانية خلال مؤتمر صحفي في الدوحة، حيث تواصل الدولة نهجها المالي المتوازن الذي يهدف إلى الحفاظ على الاستدامة المالية، ورفع كفاءة الإنفاق، ودعم النمو الاقتصادي المستدام بما يتماشى مع رؤية قطر الوطنية 2030.
وأوضح الوزير أن الميزانية تهدف إلى دعم الاستقرار الاقتصادي الكلي، مع ضمان استمرار تنفيذ البرامج التنموية الاستراتيجية ومشاريع البنية التحتية.
ومن إجمالي المصروفات المخطط لها والبالغة 220.8 مليار ريال قطري، تم تخصيص 69.5 مليار ريال للرواتب والأجور، و81.5 مليار ريال للمصروفات الجارية، و7 مليارات ريال للنفقات الرأسمالية البسيطة، و62.8 مليار ريال للمشاريع الرأسمالية الكبرى.
وتعكس توزيعات القطاعات تركيزاً كبيراً على تنمية الإنسان والخدمات العامة، حيث يحصل قطاع التعليم على 21.8 مليار ريال، بينما ترتفع مخصصات قطاع الصحة إلى 25.4 مليار ريال مقارنة بـ22 مليار ريال في 2025، ما يؤكد التزام الدولة بتعزيز رأس المال البشري وتحسين جودة الخدمات.
وتشمل المخصصات الإضافية 22.2 مليار ريال لقطاع البلدية والبيئة، و7.6 مليار ريال للرياضة، و4.1 مليار ريال لكل من الشؤون التجارية والنقل، و3.8 مليار ريال للاتصالات، و2.8 مليار ريال للخدمات الاجتماعية.
أما الإيرادات المتوقعة لعام 2026 فتبلغ 199 مليار ريال قطري، مقارنة بـ197 مليار ريال في 2025. وتُقدر إيرادات النفط والغاز بـ155 مليار ريال، في حين يتوقع أن تصل الإيرادات غير النفطية إلى 44 مليار ريال. وأشار الكواري إلى أن هذه الأرقام تعكس تحسناً في عائدات الهيدروكربونات واستمرار نمو القطاع غير النفطي. وتواصل الدولة اعتماد سعر مرجعي متحفظ للنفط عند 55 دولاراً للبرميل لضمان المرونة والاستقرار المالي في ظل تقلبات الأسواق العالمية.
كما استعرض الوزير أبرز مكونات خطة التعاقدات الحكومية لعام 2026، حيث ستطرح هيئة الأشغال العامة (أشغال) مناقصات بقيمة 49 مليار ريال، ووزارة الصحة العامة بقيمة 2.6 مليار ريال، والمؤسسة العامة القطرية للكهرباء والماء (كهرماء) بقيمة 7.2 مليار ريال، ووزارة التربية والتعليم والتعليم العالي بقيمة 2.3 مليار ريال.
وعلى مستوى جميع القطاعات، سيتم توجيه نحو 4,464 مناقصة بقيمة إجمالية تتجاوز 70 مليار ريال للقطاع الخاص ضمن منتدى خطة المشتريات الحكومية لعام 2026، ما يعكس جهود الدولة المستمرة لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
ولتمكين الشركات المحلية بشكل أكبر، تقوم وزارة المالية بمراجعة مشاريع البنية التحتية المخطط لها خلال السنوات الخمس المقبلة لتقييم مدى ملاءمتها لتنفيذ القطاع الخاص.
وسيتم تحويل المشاريع المؤهلة إلى اللجنة المتخصصة بوزارة التجارة والصناعة لتقييمها. وفي الوقت نفسه، يجري العمل على إعداد قائمة إلزامية بالمنتجات الوطنية التي يتعين على الجهات الحكومية إعطاؤها الأولوية، ومن المتوقع أن تشمل المرحلة الأولى أكثر من 1,000 منتج محلي.
وتهدف الوزارة إلى تحقيق نمو سنوي لا يقل عن 10% في المحتوى المحلي ضمن المشتريات الحكومية، وهو هدف تم تجاوزه بالفعل في 2025، ما أسفر عن أثر اقتصادي وطني يُقدر بـ9 مليارات ريال.
كما استعرض الوزير تمويل الاستراتيجية الوطنية الثالثة للتنمية (2024–2030)، مؤكداً تخصيص إجمالي 32.7 مليار ريال. وتركز الاستراتيجية على سبعة أهداف وطنية: نمو اقتصادي مستدام (10.8 مليار ريال)، مؤسسات حكومية متميزة (3.1 مليار ريال)، استدامة بيئية (0.9 مليار ريال)، استدامة مالية (1.3 مليار ريال)، قوة عاملة جاهزة للمستقبل (0.9 مليار ريال)، تماسك مجتمعي (0.6 مليار ريال)، وجودة حياة عالية (4 مليارات ريال).
وعند استعراض الأداء الاقتصادي لدولة قطر في 2025، أوضح الكواري أن معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي يُتوقع أن يصل إلى 2.9% وفق تقديرات صندوق النقد الدولي. كما يُتوقع أن ينمو الناتج المحلي غير النفطي بنسبة 4.4% مدفوعاً بقطاعات التصنيع والخدمات اللوجستية والخدمات والسياحة، في حين يُتوقع أن يرتفع الناتج المحلي النفطي بنسبة 0.1%. ويُقدر معدل التضخم حتى أكتوبر بـ0.7%، وهو من أدنى المعدلات في المنطقة، مع توقعات باستمرار الاستقرار. كما استقبلت قطر 4.4 مليون سائح حتى نهاية نوفمبر.
واختتم الوزير بالتأكيد على أن قطر تحافظ على واحدة من أقوى التصنيفات الائتمانية السيادية عالمياً، مدعومة بالانضباط المالي واحتياطيات قوية وإدارة رشيدة للإنفاق وتخطيط استراتيجي طويل الأمد.
وأشار إلى أن ميزانية 2026 تعزز الاستقرار المالي، وتدعم زخم الاقتصاد، وتدفع الدولة نحو اقتصاد متنوع يقوده القطاع الخاص.





