مركز قطر للحوار، الذي أسسته مؤسسة قطر، اختتم النسخة الثالثة من قمة الحوار المتبادل بعد يومين من المناقشات المركزة حول قضايا ملحة على المستويين المحلي والإقليمي. تم تنظيم القمة بشراكة استراتيجية مع وزارة الرياضة والشباب، مع استضافة متاحف مشيرب كشريك ثقافي.
خلال الجلسة الختامية، أكد سعادة المهندس ياسر الجمّال، وكيل وزارة الرياضة والشباب ونائب رئيس مركز قطر للحوار، أن القمة تعكس إيمانًا قويًا بأن تمكين الشباب يتحقق ليس من خلال الشعارات، بل من خلال حوار حقيقي يطور التفكير النقدي، يعزز المهارات التحليلية، ويحول الأفكار إلى أفعال مسؤولة ونتائج ملموسة.
وأضاف سعادته أن القمة صممت كتجربة عملية وتركز على النتائج، تتيح للشباب التفاعل مباشرة مع الخبراء وصناع القرار في حوار جوهري مع إظهار قدرتهم، عند تمكينهم، على تقديم حلول استباقية للتحديات الناشئة.
قال عبد الرحمن السبيعي، مدير الإدارة والاستراتيجية في مركز قطر للحوار: "شهدنا خلال القمة ورش عمل متخصصة، ومناقشات مائدة مستديرة مشوقة، وجلسات حوار عميقة مع خبراء ومحترفين رائدين. سمحت هذه المبادرات للمركز بتمكين أصوات الشباب، وتعزيز مهاراتهم، وبناء فهم عبر وجهات نظر مختلفة. وهذا يعكس إيماننا القوي بأن الشباب ليسوا مجرد موضوعات للنقاش، بل شركاء فاعلين في اتخاذ القرار في عالم تتزايد تحدياته وتتداخل قضاياه بشكل متزايد."
وأشار إلى أن: "مركز قطر للحوار تطور منذ إنشائه ليصبح أكثر من مجرد مؤسسة تعليمية. لقد أصبح حركة ثقافية واجتماعية مكرسة لإعادة تشكيل طريقة تفكير الناس وتواصلهم. لقد وصل تأثيره إلى الآلاف من الشباب عبر العالم العربي وخارجه من خلال برامج تعليمية، ومسابقات دولية، وورش تدريب، ومؤتمرات إقليمية، مما أنشأ شبكة من الشباب المطلعين والمتمكنين المستعدين لتحمل مسؤوليات المستقبل."
بعد كلمات الختام، عُقدت جلسة نقاش بعنوان "من الأفكار المحلية إلى المشاريع الإقليمية: صعود الشركات الناشئة في الخليج"، جمعت بين حمد الحاجري، رائد الأعمال القطري، مؤسس سنونو، والرئيس التنفيذي للأسواق الدولية في جاهز الدولية، وطل العواضي، مؤسس ومدير تنفيذي لشركة أوتو. أدار النقاش جمال الملة، محترف إعلامي، ومبدع محتوى، ومقدم بودكاست من الإمارات العربية المتحدة.
تتبع المتحدثون رحلتهم من أفكار محلية متواضعة إلى مشاريع ريادية راسخة عبر الخليج، مسلطين الضوء على التحديات والفرص التي واجهوها أثناء نمو شركاتهم. أكدوا أن الفكرة الأولية كانت بمثابة الأساس لمشاريعهم، وتحدثوا عن المراحل الأكثر تحديًا في مسيرتهم الريادية. قال طل العواضي إنه منذ تأسيس شركته وحتى الآن، لم يواجه منافسًا مباشرًا في قطاعه، بينما أشار حمد الحاجري إلى أن تجميع الفريق المناسب لا يزال أحد أكثر التحديات تعقيدًا وحيوية لرواد الأعمال.
عبّر الضيوف عن دعمهم وتشجيعهم لشباب الخليج على استكشاف ريادة الأعمال، مؤكدين أن البيئة الحالية في المنطقة أصبحت أكثر ملاءمة للأفكار الجديدة والشركات الناشئة. وأكدوا أن الفرص الحقيقية للنمو والنجاح موجودة لمن يمتلك الشغف والإصرار والقدرة على تحويل الأفكار إلى نتائج ملموسة.
شهد اليوم الثاني من القمة جلسة نقاش بعنوان "ما وراء الخوارزميات: جهود الخليج في بناء نماذج الذكاء الاصطناعي"، أدارتها موزة الحاجري، سفيرة مركز قطر للحوار.
جمعت الجلسة مجموعة متميزة من الخبراء، منهم إيمان الكواري، مديرة الابتكار الرقمي في وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات؛ الدكتورة هدى الخزيمي، أستاذة مساعدة باحثة ونائبة رئيس قسم ترجمة البحوث وريادة الأعمال في جامعة نيويورك أبوظبي؛ والدكتور إبراهيم المسلم، أستاذ مساعد في مركز الأبحاث الوطني للذكاء الاصطناعي في مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية.
استعرض المتحدثون كيف تتقدم دول الخليج في تطوير الذكاء الاصطناعي من خلال تقنيات محلية، وتعزيز البحث العلمي، وإقامة أنظمة بيئية مستدامة للابتكار يمكنها مواكبة التحول الرقمي العالمي ودفع النمو المستقبلي.
ركزت جلسة نقاش أخرى على دور الشباب والرياضة في تيسير الحوار المجتمعي. أدارها أسرار الأنصاري، مديرة إدارة الشباب في الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي من الكويت. وشارك فيها جاسم الجاسم، الرئيس التنفيذي للجنة التنظيم المحلية للفعاليات الرياضية، الذي أكد على أهمية الأحداث الرياضية الكبرى في تمكين الشباب وتعزيز حضور الخليج على الساحة الرياضية العالمية.
شدد الجاسم على أن تنظيم البطولات والمباريات يُعتبر الآن إنجازًا وطنيًا، يعزز التنافس بين الدول في التميز التنظيمي. وأشار إلى أن اتخاذ القرارات السريعة والتخطيط الاستراتيجي من المهارات الحاسمة لأي حدث رياضي كبير، مسلطًا الضوء على كيف تواصل قطر البناء على إرث كأس العالم FIFA قطر 2022 لاستضافة البطولات بنجاح على المستويات المحلية والإقليمية والدولية.
وفرت القمة منصة شاملة للنقاش حول التعليم، والهندسة المعمارية، والابتكار. ناقشت إحدى الجلسات، بعنوان "إعادة تعريف التعليم في العصر الرقمي من خلال تكنولوجيا التعليم"، كيف يمكن للابتكار الرقمي أن يحول نظم التعليم، ويعزز جودة التعلم، ويشكل الفرص المستقبلية. أدار الجلسة سالم الشمخي، سفير مركز قطر للحوار، وشارك فيها عدد من الخبراء، منهم الدكتورة ألدا نا السميط، مساعدة برامج في قمة الابتكار العالمية للتعليم؛ محمد السراي، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة دروات؛ وأحمد فرج، رائد أعمال، ومؤسس، وخبير في تكنولوجيا التعليم.
كما تناولت جلسة أخرى بعنوان "الهندسة المعمارية الخليجية بين الذاكرة والابتكار"، مشاركة إبراهيم جعيده، الرئيس التنفيذي للمجموعة والمهندس المعماري الرئيسي للمكتب العربي للهندسة؛ وبشار السالم، مهندس معماري كويتي والرئيس التنفيذي لشركة كيان. أدارها موزة العبودان، مهندسة وباحثة في السياسات العامة. ناقشت الجلسة كيفية التوازن بين الحفاظ على الهوية المعمارية الخليجية والابتكار في التصميم الحضري المعاصر.
خلال النقاش، أكد إبراهيم جعيده على أهمية الاستفادة من التراث عند تشكيل الحاضر، قائلًا: "نبني على إرث أجدادنا ونترجمه بأسلوب حديث يعكس العمارة القطرية المعاصرة." وأكد أن الهوية تعتبر حجر الزاوية في أي مشروع معماري ناجح، وأعرب عن تقديره لوجود مجموعة متميزة من الشباب الخليجي من الجيل الجديد، الذين أضافت مشاركتهم وأسئلتهم المدروسة قيمة للنقاش.
كما أُقيمت ورش عمل على اليومين الأول والثاني من القمة لتعزيز مهارات القيادة، والتحدث أمام الجمهور، وحل المشكلات لدى المشاركين. ركزت ورشة العمل في اليوم الأول على محاكاة سيناريوهات إدارة أزمات الأمن السيبراني، مما سمح للمشاركين باختبار اتخاذ القرارات والعمل الجماعي تحت الضغط. وفي اليوم الثاني، أُقيم مختبر السياسات لمعالجة التحديات في الزراعة، والتكنولوجيا، والتنمية الاقتصادية، حيث قاد المشاركين لتطوير توصيات عملية وتقديمها عبر عروض تقديمية موجزة بأسلوب 3MT.





