سلّط سعد الخَرجي، المدير التنفيذي لمركز قطر للتطوير المهني (QCDC)، الضوء على التأثير الكبير الذي تصنعه المرأة القطرية في سوق العمل الوطني، مشيراً إلى أن تزايد حضورها يعود إلى استراتيجيات التمكين الوطنية، والتعليم المتطور، وارتفاع نسبة مشاركتها في مختلف القطاعات المهنية.
ووصف الخَرجي المرأة القطرية بأنها "قوة متنامية في سوق العمل"، مستشهداً بتزايد تمثيلها في المناصب القيادية في القطاعين الحكومي والخاص. وأصبحت المرأة اليوم عنصراً فاعلاً في مجالات التعليم، والرعاية الصحية، والمالية، وريادة الأعمال، كما حققت تقدماً ملحوظاً في الهندسة والتكنولوجيا—وهما من المجالات التي كانت تقليدياً حكراً على الرجال.
وأكد أن هذا التحول جاء نتيجة لرؤية وطنية واضحة وقيادة تستشرف المستقبل وتولي أهمية كبيرة للتعليم وتطوير مسيرة المرأة المهنية. وتدعم هذه الأهداف أطر تشريعية قوية ومبادرات لتنمية رأس المال البشري، انطلاقاً من أن تمكين المرأة ليس فقط قضية عدالة، بل هو أيضاً استثمار استراتيجي في تحول قطر نحو اقتصاد المعرفة.
وأشار الخَرجي أيضاً إلى التزام مركز قطر للتطوير المهني بدعم طموحات الشابات المهنية، حيث يساعد المركز من خلال برامجه المتنوعة الطلبة على اكتشاف ميولهم المهنية واتخاذ قرارات مدروسة بشأن مستقبلهم. وتضم النسخة الأخيرة من دليل المهن الصادر عن المركز قصصاً ملهمة لنساء قطريات تميزن في قطاعات مختلفة.
وأوضح أن قطر أرست بيئة قانونية ومؤسسية متقدمة تتيح مشاركة أكبر للمرأة في سوق العمل. ومن أبرز الإنجازات أن قطر كانت أول دولة خليجية تعيّن قاضيات؛ وتشكل النساء حالياً أكثر من 48% من القوى العاملة في المجلس الأعلى للقضاء، ويشغلن 69% من المناصب القيادية في الإدارة القضائية. كما قادت قطر جهود الأمم المتحدة لاعتماد اليوم الدولي للمرأة القاضية، وتفخر بأن أكثر من 72% من خريجي الجامعات الوطنية في عام 2024 هن من النساء—وهي نسبة تفوق المعدل العالمي بكثير.
وبحسب الخَرجي، تعكس هذه الإجراءات نهجاً شاملاً في تمكين المرأة. كما أن تشكيل اللجنة الوطنية للمرأة والطفل وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة عام 2019 يؤكد التزام الدولة بمبادئ العدالة والمساواة.
ورغم تفوق المرأة في التعليم، أقر الخَرجي بوجود تحديات مستمرة في تمثيلها بسوق العمل. فبينما تشكل النساء أكثر من 70% من طلبة التعليم العالي، إلا أن هذه النسبة لا تنعكس بالكامل في المشاركة بسوق العمل. وتشير بيانات منظمة العمل الدولية لعام 2024 إلى أن نسبة المشاركة في القوى العاملة تبلغ 95.6% للرجال و63.3% للنساء—وهي أعلى نسبة تاريخية للمرأة، لكنها لا تزال تظهر وجود فجوة.
وحدد الخَرجي عدة عوامل تسهم في هذا التفاوت، منها التوقعات المجتمعية، وقلة الفرص في بعض القطاعات، وغياب التوجيه المهني المبكر. وشدد على أهمية مبادرات التطوير المهني في توسيع آفاق الخيارات المهنية وتوفير القدوات الملهمة.
تلعب العادات والتقاليد الاجتماعية وتوقعات الأسرة ووجود نماذج نسائية ناجحة دوراً كبيراً في تحديد المسار المهني. ولا تزال قطاعات مثل التعليم والصحة والإدارة، التي تُعتبر مستقرة ومتوافقة مع الحياة الأسرية، تستقطب غالبية الشابات، في حين أن مجالات مثل الهندسة أو الأمن السيبراني تشهد مشاركة نسائية أقل بسبب قلة النماذج الملهمة فيها.
ولمواجهة هذه التحديات، يقدم مركز قطر للتطوير المهني برامج تفاعلية مثل "قرية المهن" و"مهنتي – مستقبلي" لزيادة وعي الطلبة بالقطاعات الناشئة. ودعا الخَرجي إلى وضع استراتيجية وطنية شاملة تتضمن تطوير سياسات العمل، وبناء القدرات في القطاعات سريعة النمو، وتوفير التوجيه المهني المبكر والمستمر.
واختتم بالتأكيد على أهمية الاستثمار في مهارات المرأة في مجالات التكنولوجيا والطاقة والابتكار، مشدداً على ضرورة أن يبدأ التوجيه المهني في وقت مبكر ويستمر طوال المسيرة التعليمية، لضمان اكتساب الشابات للمهارات والثقة والموارد اللازمة للمساهمة في نهضة قطر المستمرة.
وأخيراً، أشار الخَرجي إلى الدور المحوري الذي تلعبه الأسرة في دعم طموحات الشابات المهنية، وحث الأسر على متابعة الفرص الجديدة والاعتماد على مصادر موثوقة مثل مركز قطر للتطوير المهني لدعم طموحات بناتهم.
---
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي للبقاء على اطلاع على أحدث المحتوى.
إنستغرام - @qatarliving
X - @qatarliving
فيسبوك - Qatar Living
يوتيوب - qatarlivingofficial





