نظّمت أكاديمية قطر الخور، إحدى مدارس التعليم ما قبل الجامعي التابعة لمؤسسة قطر (QF)، معرضها الفني السنوي لطلاب الصف الثاني عشر، حيث أتيحت للطلاب فرصة التعبير عن أفكارهم ومشاعرهم وهوياتهم من خلال أعمال فنية متنوعة وإبداعية.
أقيم معرض هذا العام بالتعاون مع فندق أغورا، حيث عُرضت أعمال الطلاب في بهو الفندق، كما ظهرت على بعض المنتجات مثل حقائب اليد وبطاقات مفاتيح الغرف، في تجربة جمعت بين الفن والحياة اليومية وأبرزت إبداع طلاب أكاديمية قطر الخور (QAK) بطريقة مبتكرة.
ضم المعرض مجموعة واسعة من الأعمال الفنية، شملت لوحات ورسومات ومنحوتات وأعمالاً مفاهيمية وتصويراً فوتوغرافياً وفنوناً متعددة الوسائط، إلى جانب أشكال فنية أخرى، ما يعكس تنوع رؤى الطلاب وأساليبهم الفنية.
وتحدثت مريم حسين الهيل، خريجة أكاديمية قطر الخور البالغة من العمر 17 عاماً، عن تجربتها الشخصية قائلة: "المشاركة في هذا المعرض كانت تجربة غيّرتني فعلاً. طوال نشأتي، لم أكن أرى نفسي شخصاً يمتلك موهبة فنية، وكنت أعتقد أن الإبداع الفني أمر بعيد عن متناولي."
وأضافت: "لكن من خلال هذا المشروع، وبفضل الجهد المستمر والمثابرة والدعم الدائم من معلماتي، أدركت أن الإبداع ليس مجرد موهبة فطرية، بل يمكن تنميته بالعمل الجاد والإصرار."
"دراسة الفنون البصرية كانت من أكثر التجارب إثراءً في حياتي المدرسية. منحتني الحرية للتعبير عن نفسي، وتجربة وسائل فنية مختلفة، واكتشاف مهارات لم أكن أعلم أنني أمتلكها. ساعدتني هذه التجربة على النمو ليس فقط كفنانة، بل كشخص أيضاً."
وعن مكان إقامة المعرض، قالت: "ما جعل هذه التجربة أكثر تميزاً هو رؤية أعمالي تُعرض خارج أسوار المدرسة. عرض أعمالي في مكان عام مثل فندق أغورا منحني شعوراً كبيراً بالثقة، وجعلني أؤمن أن الفن يتجاوز حدود اللغة والثقافة، فهو وسيلة تواصل عالمية."
"وبما أن هذا المعرض هو الأخير لي قبل التخرج، فهو يحمل مكانة خاصة في قلبي. أغادر اليوم ليس فقط بحقيبة أعمال فنية، بل بذكريات لا تُنسى وفهم أعمق لنفسي وما يمكنني تحقيقه."
أما يوسف ناصر المهندي، خريج أكاديمية قطر الخور البالغ من العمر 18 عاماً، فتحدث عن علاقته بالفن قائلاً: "أرى الفن لغة عالمية تتجاوز الحدود واللغات والثقافات. يمكن التعبير عنها بأشكال متعددة، سواء من خلال الرسم أو الموسيقى أو التصوير."
"بالنسبة لي، السفر والتصوير وسيلتان قويتان للتعبير عن نفسي ومشاركة رؤيتي للعالم. عندما أسافر، أحرص على التقاط لحظات تعكس مشاعر إنسانية مشتركة ومشاهد تذكرنا بما يجمعنا. هذه هي قوة الفن الحقيقية بالنسبة لي: قدرته على جمع الناس وتعزيز التفاهم وتجاوز الفوارق الثقافية."
"الفن يمنحني مساحة للتأمل والصدق مع نفسي والتعبير عن أفكاري وهويتي بطريقة مؤثرة. هو أكثر من مجرد شغف شخصي؛ إنه وسيلة للتواصل مع الآخرين والمساهمة في عالم أكثر انفتاحاً وتفهماً."
من جانبها، قالت لينا عريدي، معلمة ومنسقة الفنون البصرية في أكاديمية قطر الخور: "هذا المعرض يتجاوز كونه متطلباً للتخرج، فهو فرصة حقيقية للطلاب لبناء حقيبة أعمال فنية احترافية تعكس تطورهم الإبداعي وصوتهم الشخصي. ولمن يرغب في مواصلة الدراسة أو العمل في المجال الفني، يشكل هذا المعرض خطوة مهمة في مسيرته."
وأوضحت عريدي أن نهج أكاديمية قطر الخور في تعليم الفنون البصرية لا يقتصر على التعلم داخل الصفوف، بل يشمل أيضاً الانخراط في تجارب واقعية. ومن خلال مبادرات مثل التعاون مع فندق أغورا هذا العام، أتيحت للطلاب فرصة عرض أعمالهم خارج المدرسة والتواصل مع جمهور أوسع، ما منحهم خبرة قيّمة دعمت تطورهم الفني والشخصي.
كما أشارت إلى المهارات الحياتية التي اكتسبها الطلاب من خلال هذه التجربة، قائلة: "المشاركة في المعرض تساعد الطلاب على تطوير مهارات حياتية مهمة مثل إدارة الوقت وتحمل المسؤولية وتقبل الملاحظات البناءة والاستفادة منها."
"هذه الأدوات ضرورية ليس فقط للدراسة الجامعية أو العمل في المجال الفني، بل أيضاً للتعبير الذاتي الواعي في أي مسار يختارونه."





