بقلم ديبتي ناير
سارة صبري، المهندسة المصرية في الميكانيكا والهندسة الطبية الحيوية، دخلت التاريخ كأول امرأة عربية تسافر إلى الفضاء. لم يكن طريقها إلى صناعة الفضاء تقليدياً؛ فكونها من بلد لا يمتلك برنامجاً لرحلات الفضاء البشرية، صنعت لنفسها طريقاً خاصاً بفضل عزيمتها وإصرارها. في هذه المقابلة الحصرية، تشاركنا تجاربها وتحدياتها ورؤيتها حول استكشاف الفضاء وإلهام الأجيال القادمة.
س: هل كنتِ دائماً ترغبين في أن تصبحي رائدة فضاء؟
سارة صبري: لا، لم يكن حلمي أن أكون رائدة فضاء منذ البداية، لأنني نشأت في مصر ولم يكن هذا المجال متاحاً لنا. لم نشاهد إطلاق صواريخ أو رواد فضاء في الأخبار، ولم يكن هناك أحد من منطقتنا في الفضاء. لم أعتبره حتى خياراً ممكناً. بدأ اهتمامي بالفضاء لاحقاً، بعد حصولي على درجة الماجستير أثناء عملي بدوام كامل. فضولي حول العالم جعلني أؤمن بأن فهمنا الحقيقي لوجودنا يتطلب أن يصبح الإنسان كائناً متعدد الكواكب. هذا الإدراك، مع خلفيتي في الهندسة الميكانيكية والميكاترونيكس والبحث الطبي الحيوي والجراحة الروبوتية والخلايا الجذعية، جعلني أكتشف أن خبرتي مرتبطة بشكل كبير بصناعة الفضاء.
س: ما أصعب جزء في أن تصبحي رائدة فضاء؟
سارة صبري: أصعب شيء هو أن يتم اختيارك. الفرص محدودة للغاية، وحتى من يتم اختيارهم قد لا يصلون فعلياً إلى الفضاء. الاحتمالات ضئيلة جداً. كوني من بلد لا يمتلك برنامجاً لرحلات الفضاء البشرية، لم يكن هناك طريق واضح أمامي إلا إذا حصلت على جنسية أو جواز سفر آخر، وهذا جعل الأمر أكثر صعوبة. أما التدريب كرائدة فضاء فهو تحدٍ مثل أي تحدٍ آخر صعب لكنه ليس مستحيلاً. أجسامنا قوية وقادرة على التكيف. كنت مدربة يوغا ورياضية كروس فيت، لذا كان دفع جسدي إلى أقصى الحدود أمراً أستمتع به. كنت أعلم أن التدريب سيكون صعباً، لكن لم أخف منه. هناك مهارات تقنية يجب تعلمها، مثل التعامل مع قوى الجاذبية العالية وتقنيات التنفس لمنع فقدان الوعي، لكن كل شيء يمكن تعلمه. إذا استطاع شخص آخر القيام بذلك، فهو ممكن.

س: كيف كان شعورك عند رؤية الأرض من الفضاء؟
سارة صبري: كانت أعمق تجربة في حياتي. غيرت واقعي بالكامل. رؤية الأرض من الفضاء تغير نظرتك للإنسانية وكوكبنا وإحساسك بالمسؤولية. شعرت أن عليّ أن أتحمل مخاطر أكبر، وأن أستخدم صوتي، وألا أخشى التعبير عن رأيي. قبل ذهابي إلى الفضاء، لم أكن أعتقد أن فتاة من مصر يمكن أن يكون لها هذا التأثير. في منطقتنا، غالباً ما لا تؤخذ أحلام النساء بجدية مثل الرجال. لكن عندما تحققين شيئاً، يصبح صوتك أقوى. لهذا دائماً أنصح الناس بأن يحلموا بشكل كبير إذا كان حلمك يخيفك، فهذا يعني أنك على الطريق الصحيح. لا تدع الرفض يحبطك. كل "لا" هي علامة على أنك تكسر الحواجز.
س: ما النصيحة التي تقدمينها لمن يواجهون الرفض؟
سارة صبري: الرفض جزء من الابتكار. إذا كنت تفعل شيئًا جديداً أو مختلفاً، فالمقاومة أمر طبيعي. فكّر في الأمر كمعادلة: الابتكار = شيء قائم + فكرة جديدة + مقاومة. إذا لم تواجه مقاومة، فأنت لا تغير شيئاً فعلياً. لذا عندما يخبرك أحد أنك لا تستطيع فعل شيء، افعلها على أي حال. استمر في التقدم، فكل إنجاز كان يوماً ما مستحيلاً.
س: هل يمكنكِ إخبارنا عن مبادرة الفضاء العميق؟
سارة صبري: أسستُ مبادرة الفضاء العميق في عام 2021 لزيادة فرص الوصول إلى صناعة الفضاء للأشخاص حول العالم، بغض النظر عن خلفياتهم أو إمكانياتهم. لا نهتم بمكان قدومك ننظر إلى دافعك وخبرتك. قدمنا العديد من الدورات والبودكاست، ونواصل النمو باستمرار. حالياً، باب التقديم لبرنامجنا الأخير مفتوح، لكن لبضعة أيام فقط. إذا كنت مهتماً، تصفح موقعنا الإلكتروني!
رحلة سارة صبري مثال على الإصرار والطموح وكسر الحواجز. قصتها تلهم الكثيرين لتجاوز الحدود وتحقيق أحلامهم.
---
تابعوا حساباتنا على مواقع التواصل الاجتماعي لمتابعة أحدث المحتوى.
إنستغرام - @qatarliving
X - @qatarliving
فيسبوك - Qatar Living
يوتيوب - qatarlivingofficial





