افتتح حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، الجلسة العادية الثانية من الفصل التشريعي الثاني، والتي تتوافق مع الدورة السنوية الخامسة والخمسين لمجلس الشورى، وذلك في قاعة تميم بن حمد بمقر المجلس صباح اليوم.
حضر الافتتاح كل من سمو الشيخ جاسم بن حمد آل ثاني، الممثل الشخصي للأمير، وسمو الشيخ عبدالله بن خليفة آل ثاني، وسمو الشيخ محمد بن خليفة آل ثاني، وسعادة الشيخ جاسم بن خليفة آل ثاني.
كما حضر الافتتاح سعادة رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، وعدد من أصحاب السعادة الشيوخ والوزراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية المعتمدين لدى دولة الإمارات العربية المتحدة وكبار الشخصيات.
وألقى سمو الأمير كلمة بهذه المناسبة جاء فيها:
بسم الله الرحمن الرحيم
الإخوة والأخوات،
يسعدني أن أفتتح الدورة السنوية الخامسة والخمسين لمجلسكم الموقر، متطلعاً إلى استمرار المجلس في أداء واجباته الدستورية بروح التعاون البناء، وأن تسهم مناقشاته في تطوير التشريعات بما يخدم المصلحة العامة.
وفي هذا السياق، نستذكر بكل وفاء مسيرة والدنا العزيز، حضرة صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، الذي انتقل إلى رحمة الله هذا العام بعد حياة أفناها في خدمة وطنه وأمته، وقاد شعبه في مرحلة مفصلية من تاريخ قطر تميزت بنهضة شاملة امتدت لمختلف مجالات التنمية، وترسيخ مؤسسات الدولة، وتعزيز استقلال القرار الوطني، وتمكين المرأة، والحضور الفاعل لقطر بين الأمم. كان إيمانه بالإنسان القطري أساس مشروعه، فاستثمر في علمه وقدراته، ووفّر له سبل المشاركة الفاعلة في مسيرة بلاده وتطورها. ومن الوفاء لسيرته أن نحافظ على الإنجازات التي أسسها والإرث الذي تركه في وجداننا وذاكرة وطننا. نسأل الله أن يجزيه عن قطر وشعبها وأمته خير الجزاء، وأن يسكنه فسيح جناته.
الإخوة والأخوات،
نجتمع هذا العام بعد أن واجهت بلادنا والمنطقة أحداثاً استثنائية أثبتت مجدداً قوة مؤسسات الدولة وتماسك المجتمع والقدرة على التعامل مع الأزمات بكفاءة ومسؤولية.
وأود أن أحيي شعبنا وسكان أرضنا على الوعي والتلاحم الذي أظهروه خلال الأحداث التي شهدتها بلادنا في الأشهر الماضية.
كما أحيي مؤسسات الدولة وقواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية التي كانت جاهزة ليس فقط لاستيعاب الصدمة، بل للتعامل معها وإدارتها بشجاعة وكفاءة.
العلاقة بين القطريين وهذه الأرض الطيبة لم تصنعها الوفرة، بل تشكلت عبر أجيال في مواجهة الشدائد وقسوة الجغرافيا وندرة الموارد. إنها علاقة وفاء، ورهان على الإرادة وتحدي المستحيل، كتبها قادتنا الأوائل بتجميع شعبنا حولهم.
إرادتنا في بناء الوطن والحفاظ على مكتسبات شعبنا راسخة لا تتزعزع.
في هذه الأزمة، تحملت قطر ثلاث مسؤوليات في وقت واحد: حماية سيادتها، والقيام بدورها في أمن الطاقة والاقتصاد العالمي، والحفاظ على أبواب الدبلوماسية مفتوحة.
استندت استراتيجيتنا في تنفيذ هذه المسؤوليات إلى أربعة عناصر أساسية: أولاً، الدفاع عن الوطن بحزم دون الانجرار إلى الحرب. ثانياً: الحفاظ على الخدمات وسلاسل الإمداد ودورة الحياة الاقتصادية. ثالثاً: المساهمة في الجهود المبذولة لتحقيق وقف إطلاق النار وفتح الممرات المائية. رابعاً: الدفع نحو المفاوضات، والسعي لإيجاد فرص للعودة إلى الحوار من أجل الوصول إلى حلول سلمية للنزاع.
الإخوة والأخوات،
تؤمن قطر نحو خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال في العالم، وما يؤثر عليها ينعكس بسرعة على الأسواق والمستهلكين في كل مكان.
أدى إغلاق مضيق هرمز وتضرر بعض منشآت الطاقة في مدينة راس لفان الصناعية إلى تعطيل جزء كبير من صادرات البلاد. ومع ذلك، تركزت آثار هذه التطورات الاقتصادية بشكل رئيسي في قطاع الطاقة، بينما حرصنا على استمرار نمو القطاعات غير الهيدروكربونية لتسهم بنحو 80% من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، مما يعكس مرونة الاقتصاد الوطني واستمرار النمو في ظل ظروف استثنائية ومعقدة.
منذ اللحظة الأولى للأزمة، وضعت الدولة حماية الإنسان وتأمين احتياجاته وتعزيز النشاط الاقتصادي على رأس أولوياتها. وتعاونت أجهزتها مع القطاع الخاص في تنويع طرق الإمداد وتأمين السلع والمخزون الاستراتيجي.
واجه الاقتصاد الوطني هذه الأزمة من قاعدة قوية، حيث حقق نمواً حقيقياً بنسبة 2.9% في عام 2025، مع استقرار معدل التضخم عند نصف بالمئة في المتوسط السنوي وفائض في الحساب الجاري. كما حافظت البلاد على تصنيفاتها الائتمانية السيادية المرتفعة، واستمر نمو رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر.
من الطبيعي أن يكون للأزمة تأثير سلبي على المالية العامة، حيث انخفض إجمالي الإيرادات خلال النصف الأول من العام بنسبة 42%، بينما تراجعت النفقات العامة بنسبة 14%، دون المساس بالخدمات الأساسية أو أولويات التنمية. وهذا ليس أمراً بديهياً ويستحق التقدير. لم تصب الدولة بالذعر واستمرت في النظر إلى المستقبل بثقة في الاقتصاد الوطني. قررنا عدم تقليص الخدمات الأساسية، مفضلين عدم تغيير أولويات التنمية حتى لا يتباطأ زخم الاقتصاد القطري.
سياسات الدولة قبل الأزمة، والتي شملت تعزيز الاحتياطيات، وخفض الدين العام، ووضع الميزانية على أسعار نفط متحفظة، وتطوير الإيرادات غير النفطية، جعلت من الممكن استيعاب تداعيات هذه الأزمة حتى الآن.
ومع ذلك، تتطلب هذه الاستراتيجية استمرار الانضباط المالي، وزيادة كفاءة الإنفاق، ومراجعة البرامج وفقاً لأثرها الفعلي على المجتمع والاقتصاد.
هدفنا ليس العودة إلى ما كنا عليه قبل الأزمة، بل جعل التعافي نقطة انطلاق لتسريع التنويع الاقتصادي وتعزيز القدرات الوطنية. لدينا مجموعة من المشاريع وفرص الاستثمار بقيمة تقارب 221 مليار ريال سعودي خلال السنوات الخمس المقبلة، تشمل مشاريع البنية التحتية، بما في ذلك مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بالإضافة إلى استثمارات القطاع الخاص في قطاعات العقارات والضيافة. أكدت هذه الأزمة الاتجاه الذي رسمته الاستراتيجية الوطنية الثالثة للتنمية؛ فالإصلاحات التي تعزز تنافسية الاقتصاد في الظروف الطبيعية هي نفسها التي تقوي مرونته في مواجهة الشدائد. نعول على مجلسكم الموقر في مواكبة هذه المرحلة بتشريعات تعزز دور القطاع الخاص وجاذبية بيئة الاستثمار. وستخرج قطر من هذه الأزمة أكثر قوة ومرونة وتكيفاً مع المتغيرات العالمية، بإذن الله.
من واجبنا أن نبحث دائماً عن الأفضل، لكن يجب أيضاً أن نستعد للأسوأ، وأن يتحمل الجميع مسؤولياتهم، مؤسسات ومواطنين.
في قطاع الطاقة، تتواصل توسعة حقل الشمال وفق الخطط لزيادة القدرة الإنتاجية للبلاد من الغاز الطبيعي المسال. كما حقق مشروع "غولدن باس" في الولايات المتحدة تقدماً كبيراً، فيما تتوسع استثمارات وشراكات قطر للطاقة الدولية، بالتوازي مع تطوير صناعة البتروكيماويات ومشاريع الطاقة الشمسية وتعزيز أمن المياه.
في مجال الأمن الغذائي، تصدرت قطر إقليمياً مؤشر مرونة نظم الغذاء لعام 2026. ويستمر دعم الإنتاج الزراعي المحلي مع تطوير التخزين والنقل وتقليل الهدر والالتزام بالكفاءة الاقتصادية ومعايير الجودة.
الإخوة والأخوات،
الاستثمار في الإنسان هو أساس تقدم الدول، فهو الهدف والوسيلة للتنمية. شهدت المؤسسات التعليمية القطرية تقدماً ملحوظاً، بما في ذلك جامعة قطر وجامعات المدينة التعليمية وغيرها من مؤسسات الدراسات العليا. نتابع عن كثب تطور قطاع التعليم في البلاد، بما يشمل المدارس الحكومية والخاصة وتلبية احتياجات ذوي الإعاقة.
يجب أن تجهز المؤسسات التعليمية الشباب بالمهارات التي يحتاجها سوق العمل، إلى جانب الفكر والثقافة اللازمة لمواجهة تحديات العصر. مواكبة العلوم والتقنيات الحديثة يجب أن تترافق مع ترسيخ مكانة اللغة العربية وتعزيز قيم الهوية الوطنية.
في مسار التحول الرقمي، تم تطوير أكثر من 360 خدمة رقمية جديدة. كما انتقل مشروع قاعدة البيانات المركزية إلى مرحلة التكامل العملي ليكون مصدراً وطنياً موحداً وموثوقاً لصياغة السياسات وقياس الأداء. نوجه باستكمال الربط بين الجهات وتوحيد معايير البيانات وحماية الخصوصية.
لا تكتمل كفاءة الإدارة دون مساءلة واضحة. تم تطبيق نظام تقييم الأداء بناءً على النتائج وجودة المخرجات. يجب على القيادات الإدارية تحمل مسؤوليتها في تمكين الموظفين ونقل المعرفة وتأهيل الصف الثاني وربط الترقية والتطوير بالإنجاز والكفاءة وتكافؤ الفرص. من المهم ألا تطبق هذه السياسات شكلياً فقط حتى يبقى الإنجاز والكفاءة على حالهما، بل يجب أن يكون الصدق مطلوباً في عملية التقييم. لا يمكن لأي سياسات أو لوائح أن تحل محل الأمانة في التقييم وأخلاقيات العمل.
الإخوة والأخوات،
تعرضت دولة قطر لهجوم على أراضيها من قبل إيران، في انتهاك صارخ لسيادتها وأحكام القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار. وقد أدت قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية واجبها في الدفاع عن الوطن. ونستذكر هنا بكل احترام الشهداء الذين قدموا أرواحهم دفاعاً عن قطر.
قد يُنظر إلى سير الحياة الطبيعية كأمر بديهي رغم الحرب المشتعلة، لكن من واجبنا أن نتذكر أن ذلك لم يكن ليحدث لولا فضل الله ثم قواتنا المسلحة التي واصلت الليل بالنهار في الدفاع عن أجواء وأرض ومياه قطر، بعد أكثر من عقد من الإعداد والتدريب والتجهيز.
المرونة لا تولد في لحظة الأزمة، بل هي نتيجة التخطيط المسبق لها. استطعنا الصمود في أصعب الظروف والخروج من كل أزمة أقوى وأكثر صلابة وعزيمة وثباتاً.
وفي هذا السياق، نؤكد أيضاً أن تمسكنا بالحوار والحلول السلمية لا يعني التهاون في الدفاع عن بلادنا، وأن حقنا في الدفاع عن سيادتنا لا يتعارض مع حرصنا على منع توسع دائرة الحرب. تعلمون، ويعلم الجميع، أن قطر دائماً ما فضلت حل النزاعات عبر الحوار والتفاوض والوسائل الدبلوماسية. وهذا كان موقفنا دائماً وما زال.
أكدت هذه الأحداث المؤسفة مجدداً أن أمن المنطقة والعالم مترابط، وأن زعزعة الاستقرار في أي مكان لا يمكن عزله عن بقية العالم. كما شددت على ضرورة استمرار التعاون والتنسيق بين دول مجلس التعاون الخليجي، إذ إن أمن دول المجلس وحماية سيادتها واستقرارها لا يمكن المساس به أو مقارنته، ويتطلب منا مضاعفة الجهود لتأمين الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وحماية الطاقة والمياه والبنية التحتية المدنية، وسنواصل العمل مع أشقائنا وشركائنا الدوليين والإقليميين للحفاظ على استقرار وأمن منطقتنا.
نحذر من المخاطر التي تشكلها الممارسات العدوانية المستمرة من جانب إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني الشقيق، وآخرها هجمات المستوطنين على الفلسطينيين في الضفة الغربية تحت حماية الجيش، إضافة إلى الاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى والانتهاكات المتعددة لأحكام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والقانون الإنساني الدولي.
نجدد مواقفنا الثابتة تجاه إيجاد حلول للأزمات في المنطقة في السودان وليبيا واليمن والصومال عبر التوافق السياسي المطلوب الذي يكون شاملاً وعادلاً، ويحافظ على وحدة وسلامة الأراضي ويحقق مصالح الشعوب في الأمن والاستقرار.
في الختام، أكدت التجربة أن مرونة الدولة تقوم على الجاهزية، والتنويع الاقتصادي، وكفاءة المؤسسات، وتضامن المجتمع، ومسؤولية الأفراد. التحديات وطنية، والمهام مشتركة تتطلب من الجميع إتقان العمل وصيانة المال العام وتقديم الواجب والمصلحة العامة على أي اعتبار.
نسأل الله أن يوفقنا جميعاً لما فيه خير قطر وشعبها.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
عن قطر ليفنج:
منذ عام 2005، تعتبر قطر ليفنج الوجهة الموثوقة لكل ما يتعلق بقطر. كأكبر مجتمع ومنصة إلكترونية في البلاد، تربط قطر ليفنج الناس بالفرص من خلال الوظائف والعقارات والمركبات والخدمات والإعلانات المبوبة والفعاليات والمعلومات المحلية والأخبار العاجلة. يثق بها المقيمون والجدد والزوار والشركات على حد سواء، وتجمع قطر ليفنج قطر في مكان واحد.
إنستغرام - @qatarliving
X - @qatarliving
فيسبوك - Qatar Living
يوتيوب - qatarlivingofficial
التالي

المصرف يعلن عن مليونيرين جديدين ضمن حساب مسك بجائزة مليون ريال لكل منهما
المصرف يعلن عن فوز أمل الخليفي وإبراهيم المهندي بجائزة مليون ريال ضمن حساب مسك، مع فرص أكبر للفوز وتشجيع الادخار المسؤول في قطر
أكتوبر 2026,13
أشغال تبدأ تنفيذ الحزمة الثانية من مشروع تطوير الطرق والبنية التحتية في إزغوى والثميد
أشغال تبدأ تنفيذ الحزمة الثانية من مشروع تطوير الطرق والبنية التحتية في إزغوى والثميد لتعزيز الخدمات ودعم النمو العمراني والسكاني بالمنطقة
أكتوبر 2026,12
الخطوط الجوية القطرية تعلق رحلاتها مؤقتاً من وإلى الرياض والدمام
الخطوط الجوية القطرية تعلّق رحلاتها مؤقتاً من وإلى الرياض والدمام بسبب التطورات في السعودية، وتدعو المسافرين لمتابعة التحديثات عبر موقعها.
أكتوبر 2026,12
الرّيل تفوز بجائزة المشغل العالمي للعام ضمن جوائز Global Light Rail Awards 2026
شركة الرّيل القطرية تفوز بجائزة المشغل العالمي للعام 2026 تقديراً للتميز التشغيلي والسلامة وخدمة العملاء في مترو الدوحة وترام لوسيل
أكتوبر 2026,12














