لسنوات طويلة، كان يومي يبدأ بطقس غريب نوعاً ما. قبل أن أغادر المنزل، كنت أضع خطة ذهنية ليومي تدور حول سؤال واحد: أين أقرب جهاز صراف آلي؟
تحتاج لتعبئة الوقود؟ تحقق إذا كان هناك جهاز صراف قريب من محطة البنزين. زيارة سريعة للمخبز؟ من الأفضل أن أمر على الصراف أولاً. لقاء الأصدقاء لتناول شاورما الساعة 11 مساءً؟ نأمل أن يكون مع أحدنا نقود، لأن بعض هذه الأماكن لا تقبل الدفع النقدي.
أعترف: "يبدو الأمر بسيطاً حين أتكلم عنه، لكنه كان دائماً يشغل بالي. كنت أشعر أنني متأخر عن خططي، أبحث عن النقود بدلاً من أن أعيش يومي بشكل طبيعي."
هاتفي مليء بالتطبيقات، ومع ذلك كنت أبحث عن النقود وكأننا في عام 1999. سمعت كثيراً عن المحافظ الرقمية، لكنها بدت لي دائماً من تلك الأشياء التي سأجربها "يوماً ما".
ثم ذكر لي أحد الزملاء تطبيق iPay بشكل عابر. لم أعطه اهتماماً كبيراً وقتها. لم أكن أعلم أنه سيغير طريقة تعاملي مع يومي بالكامل.
بطاقة تصلك حتى باب المنزل
كنت أظن أن الحصول على بطاقة جديدة يعني زيارة الفرع، والانتظار في الطابور، وتعبئة الأوراق، وختم المعاملات. لذلك كنت أؤجل الموضوع باستمرار.
لكن اتضح أن الأمر أبسط بكثير. فتحت تطبيق iPay، وقدمت الطلب في دقائق، وانتهى كل شيء. لا مواعيد، لا أوراق، ولا حتى حديث جانبي مع الموظف.
ما فاجأني فعلاً كان التوصيل. البطاقة وصلت إلى باب منزلي وكأنني طلبت طرداً عبر الإنترنت، لكن هذه البطاقة غيرت لي طريقة الدفع لكل شيء في حياتي.
ولو كنت تفضل استلامها بنفسك، يمكنك ذلك أيضاً. بعض أصدقائي استلموا بطاقاتهم مباشرة من متاجر Vodafone المختارة في قطر بدلاً من انتظار التوصيل.
لديك خياران، اختر ما يناسبك، وبدون أي عناء.
التحول الهادئ بعيداً عن النقود
في البداية، استخدمت البطاقة بحذر، وكأنّي أختبرها، بعض المشتريات من البقالة هنا، فاتورة عشاء هناك، وكنت أتوقع أن ترفض عملية دفع وأضطر للبحث عن النقود. لكن ذلك لم يحدث أبداً.
ومع الوقت، دون أن أقرر ذلك فعلياً، توقفت عن التفكير في أجهزة الصراف الآلي تماماً. اختفى ذلك القلق من رأسي.
الآن أصبحت البطاقة جزءاً من يومي، قهوة الصباح، تسوق السوبرماركت، مشاوير التاكسي ليلاً، أو حتى طلبات عشوائية عبر الإنترنت في الثانية فجراً. جربتها في كل مكان في قطر، ونجحت في كل مرة.
هناك شعور بالراحة حين لا تضطر للبحث عن الفكة أو تسأل "مع أحدكم أوراق نقدية صغيرة؟" عند الدفع. أصبح هناك حساب أقل يدور في ذهني طوال اليوم.
أكثر من مجرد مدفوعات
ما فاجأني فعلاً: بدأت أفتح التطبيق لأسباب لا علاقة لها بالدفع المباشر.
إرسال مبلغ بسيط للعائلة
مثل كثيرين يعيشون بعيداً عن أهلهم، غالباً ما أكون "الدعم الفني" عن بعد والمسؤول عن بعض المهام لعائلتي في الوطن.
في إحدى الليالي، اتصل بي أخي وهو قلق قليلاً، يطلب مني تعبئة رصيده قبل أن ينتهي وهو يتحدث مع عميل. في السابق، كان ذلك يعني البحث عن موقع شحن يعمل فعلاً، أو سؤال الأصدقاء عن كود بطاقة الشحن المناسب.
هذه المرة، فتحت تطبيق iPay، اخترت رقمه، حددت المبلغ، وانتهى كل شيء قبل أن ينهي شرح مشكلته.
أصبح الأمر روتينياً الآن، وهذا أفضل ما فيه. لا أفكر مرتين، أعلم أن الرصيد سيصل فوراً في كل مرة، وهذا بالضبط ما تحتاجه حين ينتظر أحدهم على الطرف الآخر.
منقذ الهدايا في اللحظة الأخيرة
كلنا مررنا بهذا الموقف، تنسى مناسبة مهمة حتى اللحظة الأخيرة تقريباً.
بالنسبة لي، كان عيد ميلاد ابن أختي. تذكرته الساعة 9 مساءً، ولا وقت للتسوق وليس لدي فكرة عما يريده شاب في الخامسة عشرة هذه الأيام.
حينها اكتشفت بطاقات الهدايا الرقمية داخل التطبيق. بعد بضع نقرات، كانت بطاقة هدية من PlayStation في سلتي، بالضبط ما كان يلمح إليه منذ أسابيع.
لا ورق تغليف، لا ركض في المولات ليلاً، ولا حتى اعتذار عن التأخير. أرسلتها، وصلته في ثوانٍ، وكان سعيداً جداً، ربما أكثر مما لو أحضرت له هدية مغلفة يتظاهر بالمفاجأة بها.
تغييرات بسيطة، راحة كبيرة
لو سألتني ما الذي تغير فعلاً، لن أقول ميزة واحدة فقط. بل هو اختفاء عشرات التفاصيل الصغيرة التي كانت تزعجني يومياً.
لا مزيد من البحث عن أجهزة الصراف. لا مزيد من حمل النقود. لا حاجة للبحث عن موقع شحن. ولا قلق بشأن هدية اللحظة الأخيرة.
لم أشعر بتغيير كبير في اليوم الأول. لكن بعد ثلاثة أو أربعة أسابيع، لاحظت أني توقفت عن التفكير في ترتيبات الدفع تماماً، وهنا أدركت كم كنت أستهلك من طاقتي الذهنية في أمر كان يجب أن يكون سهلاً منذ البداية.
بالنسبة لكثير منا هنا في قطر، لم يكن التحول الرقمي متعلقاً بالتقنية نفسها. بل هو التخلص من تلك التفاصيل الصغيرة المزعجة، لتعيش يومك براحة أكبر.
وبالنسبة لي، بدأ كل شيء ببطاقة وصلت حتى باب منزلي.
تابع أحدث الأخبار، الفعاليات، تحديثات الرياضة، أخبار الأعمال، العقارات، وقصص أسلوب الحياة على قطر ليفنج — المنصة الإلكترونية الرائدة للمقيمين والزوار في قطر.
تابع قطر ليفنج للحصول على التحديثات اليومية:
إنستغرام - @qatarliving
X - @qatarliving
فيسبوك - Qatar Living
يوتيوب - qatarlivingofficial





